في تطور لافت يعيد إلى الأذهان احتمالية إحياء الاتفاق النووي، صرح علي شمخاني، المستشار المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي، بأن طهران مستعدة للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وذلك مقابل رفع كامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. يأتي هذا العرض في ظل تصريحات متزامنة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أعرب فيها عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مما يفتح الباب أمام تكهنات حول إمكانية حدوث انفراجة في هذا الملف المعقد.
تفاصيل العرض الإيراني: التزامات مقابل رفع العقوبات
في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، أوضح شمخاني الخطوط العريضة للعرض الإيراني، والتي تتضمن:
- التخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب: تعهد بالتخلص من جميع المخزونات الحالية من اليورانيوم المخصب بدرجات عالية.
- الالتزام بعدم تصنيع أسلحة نووية: تأكيد على التزام إيران المطلق بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية.
- تخصيب اليورانيوم للاستخدامات المدنية فقط: حصر عمليات التخصيب في المستويات الدنيا اللازمة لتلبية الاحتياجات المدنية، مثل الطاقة والأبحاث.
- السماح بالتفتيش الدولي: الموافقة على إشراف دقيق من قبل مفتشين دوليين لضمان الالتزام بالاتفاق.
في المقابل، يشترط الجانب الإيراني "الرفع الفوري لجميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده"، وهو مطلب جوهري يرى فيه ضرورة لضمان جدوى أي اتفاق محتمل.
خلفية المفاوضات: سياسة "الضغوط القصوى" ومساعي التفاوض
تأتي هذه التطورات بعد سنوات من التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، خاصة في ظل تبني إدارة ترامب سياسة "الضغوط القصوى" التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران. على الرغم من هذه الضغوط، لم تتوقف المفاوضات بشكل كامل، حيث جرت عدة جولات من المحادثات بين الجانبين، وإن كانت لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.
هل تلوح في الأفق صفقة جديدة؟
السؤال المطروح الآن هو: هل يمكن لهذه التطورات أن تمهد الطريق لصفقة جديدة؟
صرح شمخاني بأنه "إذا نفذ الأميركيون ما يقولونه، فسنتمكن بالتأكيد من إقامة علاقات أفضل"، مضيفًا أن ذلك "سيحسّن الوضع في المستقبل القريب".
من جهته، دعا ترامب إلى تطبيق صارم للعقوبات الأميركية على إيران، معربًا في الوقت نفسه عن أمله في التوصل إلى اتفاق نووي.
العقبات والتحديات المحتملة
على الرغم من هذه الإشارات الإيجابية، لا تزال هناك عقبات وتحديات كبيرة تعترض طريق التوصل إلى اتفاق، منها:
- مستوى الثقة بين الطرفين: سنوات من التوتر وانعدام الثقة تجعل من الصعب على الجانبين تقديم تنازلات متبادلة.
- تفاصيل رفع العقوبات: الاتفاق على آلية رفع العقوبات وكيفية التحقق من ذلك يمثل تحديًا كبيرًا.
- الموقف الإقليمي: قد تؤثر التطورات الإقليمية والتحالفات المختلفة على مسار المفاوضات.
الخلاصة
يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التصريحات ستترجم إلى خطوات عملية نحو التفاوض الجاد، وما إذا كان بإمكان إيران والولايات المتحدة التغلب على العقبات والتحديات والتوصل إلى اتفاق يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.


اترك تعليقاً