إيلون ماسك يدمج سبيس إكس مع xAI: هل هي ثورة “الذكاء الاصطناعي الفضائي” أم طوق نجاة مالي؟

إيلون ماسك يدمج سبيس إكس مع xAI: هل هي ثورة “الذكاء الاصطناعي الفضائي” أم طوق نجاة مالي؟

تحول استراتيجي: مراكز البيانات تغادر كوكب الأرض

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن خطوة وصفت بالأكثر جرأة في مسيرته المهنية، وهي دمج شركته الرائدة في أبحاث الفضاء “سبيس إكس” (SpaceX) مع شركته الناشئة للذكاء الاصطناعي “إكس إيه آي” (xAI)، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 1.25 تريليون دولار. ويرى ماسك أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يكمن على سطح الأرض، بل في المدار، حيث يهدف هذا الاندماج إلى بناء مراكز بيانات عملاقة في الفضاء الخارجي.

وبرر ماسك هذا التوجه بأن مراكز البيانات التقليدية على الأرض تواجه عوائق لوجستية وبيئية هائلة، فهي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة وتتطلب أنظمة تبريد مكثفة، مما يثير معارضة المجتمعات المحلية والمدافعين عن البيئة. ويرى ماسك أن نقل هذه البنية التحتية إلى الفضاء هو “السبيل الوحيد والمؤكد” لضمان توسع قدرات الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، مستفيداً من الطاقة الشمسية الوفيرة والمساحات المفتوحة في المدارات المتزامنة مع الشمس.

سباق التسلح التقني في المدارات العليا

لا يعد ماسك الوحيد الذي ينظر إلى النجوم كحل لأزمة البيانات؛ فشركة جوجل تمتلك مشروع “Suncatcher” لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية في الفضاء، كما تستكشف الصين وأوروبا مشاريع مماثلة. ويبدو أن مراكز البيانات الفضائية — المتمثلة في أقمار صناعية ضخمة مزودة بألواح شمسية — قد أصبحت التوجه الجديد لعمالقة الوادي السيليكون والمستثمرين الطامحين في تحقيق طفرة تقنية تالية.

مخاوف مالية: هل هو “إنقاذ” لشركة xAI؟

رغم الرؤية المستقبلية الجذابة، يرى محللون جانباً آخر لهذه الصفقة؛ حيث تعاني شركة xAI من استنزاف نقدي حاد يصل إلى مليار دولار شهرياً في سباقها لمنافسة عمالقة مثل جوجل وOpenAI. في المقابل، تُعد “سبيس إكس” شركة رابحة بامتياز، حيث حققت أرباحاً بلغت 8 مليارات دولار من إيرادات قدرها 16 مليار دولار العام الماضي، مدفوعة بنجاح خدمة “ستارلينك” التي تمتلك قاعدة مستخدمين تتجاوز 9 ملايين مشترك.

وتعيد هذه الخطوة للأذهان واقعة دمج “سولار سيتي” المثقلة بالديون مع شركة “تسلا” في عام 2016، وهي الصفقة التي واجه بسببها ماسك دعاوى قضائية من المساهمين الذين اعتبروها “عملية إنقاذ” لشركة متعثرة بأموال شركة ناجحة. واليوم، يواجه ماسك تحديات قانونية مماثلة من مساهمي “تسلا” الذين يتهمونه بإهمال واجباته تجاه الشركة لصالح مشاريعه الأخرى.

موقف تسلا الغامض في إمبراطورية ماسك

بينما يركز الاندماج الجديد على “سبيس إكس” و”xAI”، تظل شركة “تسلا” في وضع معقد. فقد استثمرت صانعة السيارات الكهربائية ملياري دولار في xAI لتعزيز قدراتها في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي المادي. وبالفعل، تم دمج “جروك” (Grok)، وهو روبوت المحادثة التابع لـ xAI، كمساعد صوتي في بعض سيارات تسلا، رغم الانتقادات الموجهة له وتأخره في بعض المعايير الفنية عن منافسيه مثل ChatGPT.

تحديات هندسية تفوق الخيال

بناء مراكز بيانات في الفضاء ليس مجرد إرسال معالجات رسومية (GPUs) على متن صاروخ. فالمعالجات تستهلك طاقة هائلة، وتحتاج إلى مصفوفات شمسية عملاقة أو مفاعلات نووية فضائية لتشغيلها. يضاف إلى ذلك تحديات الاتصال وميزانية نقل البيانات من وإلى الأرض، وهو ما يجعل الجدوى الاقتصادية والتقنية للمشروع تحت مجهر التشكيك في الوقت الحالي.

ويبقى التساؤل الأكبر حول رد فعل المساهمين والأسواق: هل سينتهي الأمر بماسك بدمج جميع شركاته — تسلا، سبيس إكس، نيورالينك، xAI، وذا بورينج كومباني — تحت مظلة واحدة عملاقة قد تسمى “شركة ماسك” (Musk Inc)؟ يصف بعض المستثمرين شركة “تسلا” بأنها بمثابة “حصالة نقود” لماسك لتمويل طموحاته الأخرى، وهو ما قد يفجر صراعات مستقبلية حول حوكمة الشركات وتضارب المصالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *