سياق الانعقاد: أزمات متلاحقة وتحديات غير مسبوقة
اختتمت في مدينة ميونخ الألمانية، يوم الأحد، أعمال الدورة الثانية والستين لمؤتمر ميونخ للأمن، وهو المحفل السنوي الأبرز عالمياً لمناقشة السياسات الدفاعية والأمنية. جاءت هذه النسخة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه العالم جملة من الصراعات المسلحة والأزمات الجيوسياسية التي وضعت مبادئ الاستقرار العالمي على المحك، وسط مشاركة واسعة من القادة السياسيين، العسكريين، والخبراء من مختلف قارات العالم.
تفاصيل النقاشات: النظام الدولي في مهب الريح
شهدت الجلسات الختامية للمؤتمر نبرة تشاؤمية حيال مستقبل النظام الدولي القائم على القواعد؛ حيث حذر المشاركون من سيناريو “انهيار” كامل للمنظومة التي تشكلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وتركزت المداولات حول تراجع فاعلية المؤسسات الدولية في كبح جماح النزاعات، وتنامي الصراعات في بؤر التوتر الساخنة، لا سيما في أوكرانيا ومنطقة الشرق الأوسط، مما يعزز فرضية التحول نحو عالم أكثر استقطاباً وعدائية.
التحليل والردود: دعوات لتعزيز “أوربة” الدفاع
في إطار مراجعة التحالفات القائمة، برزت دعوات ملحة لتعزيز “الطابع الأوروبي” داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويرى المحللون أن هذه الدعوات تأتي استجابةً للمخاوف من احتمالية تراجع الالتزام الأمريكي تجاه أمن القارة العجوز، مما يفرض على الدول الأوروبية تحمل مسؤوليات أكبر في تمويل وتطوير قدراتها الدفاعية الذاتية. ولم تخلُ النقاشات من تباين في الرؤى حول كيفية موازنة هذا التوجه مع الحفاظ على وحدة الحلف وتماسكه الاستراتيجي تحت المظلة الأطلسية.
الخلاصة: عالم في مرحلة انتقالية خطرة
خلص مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الـ62 إلى أن الاستقرار العالمي لم يعد مضموناً، وأن استدامة الأمن القومي للدول تتطلب مقاربات تتجاوز التفكير التقليدي. وفي ظل التحذيرات من تصدع النظام الدولي، يبقى الرهان على قدرة الأطراف الفاعلة على إحياء الحوار الدبلوماسي وتعزيز الردع العسكري المتوازن، كسبيل وحيد لمنع انزلاق القوى الكبرى نحو مواجهات مباشرة قد تعيد رسم خريطة العالم بشكل مأساوي.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً