حرب الأشباح: تفاصيل حصرية تكشف كواليس اغتيال القيادي "أبو المجد" في غزة
في عمق المعركة الاستخباراتية التي تدور رحاها بعيداً عن صخب المدافع، كشف تحقيق حصري عرضته قناة الجزيرة عن تفاصيل مثيرة وخطيرة حول عملية اغتيال أبو المجد في غزة، القيادي الأمني البارز، والتي نُفذت بتخطيط وإشراف مباشر من المخابرات الإسرائيلية عبر أدوات محلية مأجورة.
الهدف: من هو "الميكانيكي" الذي أرعب الاحتلال؟
كان الهدف هو أحمد عبد الباري زمزم، المعروف بـ "أبو المجد"، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى. لم يكن اختيار الاحتلال له عبثياً، فقد أطلق عليه ضابط المخابرات الإسرائيلي لقب "الميكانيكي" لخطورة الدور الذي كان يؤديه، حيث كان المسؤول الأول عن:
- متابعة ملف المليشيات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال.
- نجاحه في اختراق مجموعات تعمل خلف "الخط الأصفر".
- إقناع عدد من المتورطين في العمالة بتسليم أنفسهم وتصحيح مسارهم.
التدريب خلف الخطوط: كيف صُنع القتلة؟
كشفت اعترافات أحد المنفذين، التي وثقتها كاميرا كان يحملها أثناء العملية، عن رحلة التجنيد والتدريب. فقد جرى نقل المنفذين إلى موقع "كيسوفيم" العسكري، وهناك بدأت فصول المؤامرة:
- التدريب الميداني: تلقى المنفذون تدريبات مكثفة على استخدام مسدسات من نوع "جلوك" مزودة بكواتم صوت.
- الإشراف المباشر: كان الضابط الإسرائيلي الملقب بـ "أبو عمر" يتابع أدق التفاصيل.
- الدعم اللوجستي: وفر الاحتلال للمنفذين المأوى والطعام والسلاح داخل مناطق سيطرته قبل دفعهم لتنفيذ المهمة.
ساعة الصفر: اغتيال بتوجيه من "الكواد كابتر"
في صباح 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تحرك المسلحون لتنفيذ الجريمة. لم يكونوا وحدهم في الميدان، بل كانت طائرات المسيرة (كواد كابتر) تمسح الطريق أمامهم وتوجههم لحظة بلحظة عبر بث مباشر يصل إلى غرفة العمليات الإسرائيلية من كاميرا مثبتة في ملابس العميل.
وعلى الرغم من وقوع موقف عابر كاد يربك العملية، إلا أن الاغتيال تم بنجاح. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الاحتلال؛ حيث أدى انقطاع الاتصال مع الضابط الإسرائيلي أثناء الانسحاب إلى وقوع أحد المنفذين في قبضة أمن المقاومة، بينما فر الآخر إلى مناطق سيطرة جيش الاحتلال.
مهام قذرة: ما وراء الاغتيالات
لم تقتصر مهام هذه المليشيا، التي يقودها الضابط السابق "شوقي أبو نصيرة" وتضم نحو 50 مسلحاً، على الاغتيالات فقط، بل امتدت لتشمل أدواراً تخريبية تخدم أجندة الاحتلال في حرب الإبادة، ومنها:
- تحديد مواقع الأنفاق: محاولة كشف البنية التحتية للمقاومة.
- السطو على المساعدات: نهب القوافل الإنسانية لتعميق المجاعة.
- اختطاف الجثامين: سرقة جثث الشهداء والتنكيل بها تحت حماية الطيران الإسرائيلي.
الخاتمة: صراع الأدمغة مستمر
تُعد قضية اغتيال أبو المجد في غزة فصلاً واحداً من فصول معركة استخباراتية معقدة. فبينما يحاول الاحتلال تجنيد المرتزقة لضرب الجبهة الداخلية، تواصل الأجهزة الأمنية في غزة خوض معركة "العقول" لكشف خيوط العمالة وحماية ظهر المقاومة، في صراع يبدأ بالخيانة وينتهي بالقتل المأجور.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً