اعتلال الأوعية الأميلويدي الدماغي: مرض صامت يضاعف خطر الإصابة بالخرف أربع مرات

اعتلال الأوعية الأميلويدي الدماغي: مرض صامت يضاعف خطر الإصابة بالخرف أربع مرات

مقدمة: التهديد الخفي في الأوعية الدموية الدماغية

يعد اعتلال الأوعية الأميلويدي الدماغي (Cerebral amyloid angiopathy – CAA) أحد الاضطرابات الدماغية الصامتة التي تثير قلق الأوساط العلمية، حيث يتسم بتراكم بروتين يُدعى “أميلويد” داخل جدران الأوعية الدموية في الدماغ، مما يؤدي إلى إضعافها تدريجياً. وفي كشف علمي جديد من المقرر عرضه في المؤتمر الدولي للسكتة الدماغية لعام 2026، أظهرت دراسة أولية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بهذا الاعتلال كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو أربعة أضعاف خلال خمس سنوات، حتى في الحالات التي لم يعانِ فيها المرضى من سكتات دماغية مسبقة.

يرتبط هذا الاضطراب عادةً بالشيخوخة، حيث تتراكم كميات صغيرة من الأميلويد دون أعراض تذكر، ولكن عندما يصبح التراكم مكثفاً، فإنه يعطل الوظائف الطبيعية للدماغ ويؤدي إلى تمزق الأوعية، مما يسبب نزيفاً دماغياً أو سكتات نقص تروية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على العلاقة المباشرة بين هذا الاعتلال والتدهور المعرفي بمعزل عن حوادث السكتة التقليدية.

منهجية الدراسة: تحليل البيانات الضخمة لرصد التدهور المعرفي

اعتمد فريق البحث، بقيادة الدكتور سامويل بروس من كلية طب وايل كورنيل في نيويورك، على تحليل السجلات الصحية لأكثر من 1.9 مليون مستفيد من برنامج ميدكير (Medicare) في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر، خلال الفترة ما بين 2016 و2022. تم تتبع المشاركين عبر مراحل زمنية مختلفة، شملت فترات الخلو من المرض، أو الإصابة باعتلال الأوعية الأميلويدي وحده، أو السكتة الدماغية وحدها، أو كليهما معاً.

استخدم الباحثون نماذج إحصائية متطورة لقياس المدة التي قضاها الأفراد في كل فئة قبل تشخيص إصابتهم بالخرف لأول مرة. وقد سمح هذا النهج المنهجي بتحديد دقيق لمدى تأثير اعتلال الأوعية الأميلويدي الدماغي (CAA) على المخطط الزمني لتطور الخرف، مقارنةً بالسكتات الدماغية الإقفارية أو النزفية.

الأهمية العلمية: آلية تتجاوز السكتة الدماغية

كشفت النتائج عن حقيقة مذهلة؛ وهي أن خطر الإصابة بالخرف لدى المصابين بـ CAA دون حدوث سكتة دماغية كان مماثلاً تقريباً لخطر المصابين بـ CAA مع سكتة دماغية. وكلا المجموعتين سجلتا زيادة في معدلات الإصابة بالخرف تفوق بكثير تلك المسجلة لدى المشاركين الذين عانوا من سكتة دماغية فقط. يشير هذا إلى وجود آليات بيولوجية غير مرتبطة بالسكتة تلعب دوراً محورياً في تدهور القدرات الإدراكية لدى هؤلاء المرضى.

وفقاً للدكتور ستيفن جرينبرج، الأستاذ في مدرسة طب هارفارد، فإن أمراض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ تُعد مساهماً رئيسياً في الخرف، خاصة عندما يجتمع اعتلال الأوعية الأميلويدي مع مرض ألزهايمر، مما يشكل “ضربة مزدوجة” قوية للدماغ. النتائج تعزز فرضية أن الضرر الهيكلي المستمر الذي يلحقه الأميلويد بالأوعية الصغيرة يؤدي إلى خلل وظيفي مزمن في الدماغ يتجاوز تأثير السكتات الحادة.

الآفاق المستقبلية والقيود البحثية

تفتح هذه الدراسة الباب أمام ضرورة إجراء فحص استباقي للتغيرات المعرفية بمجرد تشخيص الإصابة باعتلال الأوعية الأميلويدي الدماغي. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى بعض القيود، حيث اعتمدت الدراسة على الرموز التشخيصية الإدارية بدلاً من التقييمات السريرية التفصيلية أو بيانات التصوير الشعاعي، مما قد يؤدي إلى بعض الأخطاء في التصنيف.

تتجه الأبحاث المستقبلية نحو إجراء دراسات استشرافية تتبع المرضى زمنياً مع استخدام طرق تشخيص معيارية وتصوير عصبي متقدم لتأكيد النتائج. ويظل الهدف الأسمى هو تطوير تدخلات علاجية تستهدف منع تراكم الأميلويد في الأوعية الدموية أو تقليل الأضرار الناجمة عنه، مما قد يسهم في حماية الملايين من شبح الخرف المرتبط بأمراض الأوعية الدموية الصغيرة.


المصدر العلمي: ScienceDaily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *