الأزمة السودانية.. البرهان يرهن الهدنة بانسحاب “الدعم السريع” ومقتل عمال إغاثة بجنوب كردفان

الأزمة السودانية.. البرهان يرهن الهدنة بانسحاب “الدعم السريع” ومقتل عمال إغاثة بجنوب كردفان

سياق التصعيد العسكري والسياسي في السودان

تشهد الساحة السودانية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، في ظل استمرار الصراع المسلح الذي دخل عامه الثاني، مخلفاً وراءه أزمة إنسانية وصفت بالأكبر عالمياً. وفي إطار التحركات الدبلوماسية والعسكرية، برزت مواقف جديدة تضع شروطاً صارمة أمام أي مسعى لوقف إطلاق النار، مما يعكس تعقيد المشهد الميداني وصعوبة الوصول إلى تسوية قريبة تنهي معاناة المدنيين.

شروط البرهان لوقف إطلاق النار

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن موقف حازم تجاه مسألة التهدئة. واشترط البرهان، في تصريحاته الأخيرة، ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من كافة المناطق والمرافق التي تسيطر عليها، والتوجه إلى مواقع تجميع محددة يتم الاتفاق عليها. وأكد رئيس مجلس السيادة أن أي حديث عن هدنة أو وقف للعمليات العسكرية لن يتم إلا بتنفيذ هذه الشروط، مشدداً على أن الدولة لن تتفاوض من موقف ضعف أو تتنازل عن سيادة مؤسساتها الوطنية.

استهداف قافلة إغاثة بجنوب كردفان

على الصعيد الإنساني، أفادت مصادر محلية بمقتل ثلاثة من عمال الإغاثة في ولاية جنوب كردفان، جراء هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قافلة مساعدات إنسانية. وتُنسب الهجمات لقوات الدعم السريع، حيث كانت القافلة في طريقها لتوزيع إمدادات حيوية على المتضررين في المناطق النائية. ويعد هذا الاستهداف خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تضمن حماية العاملين في المجال الإنساني وتسهيل وصول المساعدات للمدنيين في مناطق النزاع.

تحليل الموقف والتداعيات الدولية

يرى مراقبون أن اشتراطات البرهان تعكس رغبة الجيش السوداني في استعادة السيطرة الميدانية الكاملة قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، مما يضع الوسطاء الدوليين أمام تحدٍ كبير لتقريب وجهات النظر. ومن جانب آخر، فإن استهداف القوافل الإغاثية يزيد من حدة العزلة الدولية المفروضة على الجهات المتورطة في مثل هذه الانتهاكات، ويضاعف من مأساة النزوح والجوع التي تهدد ملايين السودانيين، وسط تحذيرات أممية من خروج الوضع عن السيطرة في ولايات كردفان ودارفور.

الخاتمة والآفاق المستقبلية

يبقى مستقبل الأزمة السودانية رهيناً بمدى الاستجابة للمطالبات الدولية بوقف التصعيد والالتزام بحماية المدنيين. وفي ظل تمسك الأطراف المتصارعة بمواقفها الميدانية، تظل آفاق الحل السياسي ضبابية، مما يتطلب تدخلاً دولياً أكثر فاعلية لضمان فتح ممرات آمنة للمساعدات، ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التفتت والانهيار الإنساني الشامل.

المصدر: TRT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *