تصعيد أمني يستهدف النشاط الرقمي
كشفت تقارير حديثة عن تحركات صامتة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) تهدف إلى إجبار كبرى شركات التقنية على تسليم معلومات حساسة حول مستخدمين وجهوا انتقادات لإدارة ترامب. وتأتي هذه الخطوات في وقت يتزايد فيه القلق بشأن الخصوصية الرقمية وحدود سلطة الوكالات الفيدرالية في مراقبة الفضاء الإلكتروني دون رقابة قضائية كافية.
المذكرات الإدارية: ثغرة قانونية بعيداً عن أعين القضاة
على عكس مذكرات الاستدعاء القضائية التقليدية التي تتطلب موافقة قاضٍ بناءً على أدلة جنائية ملموسة، تعتمد وزارة الأمن الداخلي على ما يُعرف بـ “مذكرات الاستدعاء الإدارية”. هذه الأداة القانونية تسمح للوكالات الفيدرالية بطلب بيانات ضخمة من شركات التقنية والاتصالات دون الحاجة لإشراف قضائي مباشر.
- نطاق البيانات: تشمل المعلومات المطلوبة توقيت تسجيل الدخول، الموقع الجغرافي، الأجهزة المستخدمة، وعناوين البريد الإلكتروني المرتبطة بالحسابات.
- القيود القانونية: بالرغم من أن هذه المذكرات لا تمنح الحق في الوصول إلى محتوى الرسائل أو سجل البحث، إلا أنها كافية لفك تشفير هوية أصحاب الحسابات المجهولة.
- سلطة الشركات: نظراً لعدم صدورها عن محكمة، يبقى للشركات في كثير من الأحيان الحق في الاعتراض أو رفض تسليم البيانات، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية.
استهداف الناشطين والحسابات المجهولة
سلطت التقارير الضوء على قضية حساب @montocowatch على إنستغرام، وهو حساب يهدف لتوعية المهاجرين بحقوقهم القانونية وتوثيق مداهمات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (ICE). طالبت وزارة الأمن الداخلي شركة “ميتا” بتسليم بيانات صاحب الحساب، مدعية تلقي بلاغات حول تتبع عملاء الوكالة. وقد اعتبر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) هذه الممارسات جزءاً من استراتيجية أوسع لترهيب الناشطين والمعارضين للسياسات الحكومية.
جوجل في مواجهة مذكرات التتبع السريع
لم تقتصر هذه الممارسات على منصات التواصل الاجتماعي، بل امتدت لتشمل مستخدمي الخدمات السحابية والبريد الإلكتروني. فقد كشفت صحيفة واشنطن بوست عن حالة متقاعد أمريكي خضع للمراقبة بعد إرساله بريداً إلكترونياً نقدياً لمحامي وزارة الأمن الداخلي. في غضون خمس ساعات فقط، تلقى المستخدم إخطاراً من جوجل يفيد بأن حسابه خاضع لمذكرة استدعاء إدارية، تلتها زيارة من عملاء فيدراليين لمنزله للاستجواب.
التشفير ودور شركات التقنية في حماية المستخدمين
في ظل هذا المشهد المعقد، يبرز دور التقنيات التي تتبناها بعض الشركات كخط دفاع أخير. شركات مثل Signal، التي تعتمد على التشفير من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption)، تفتخر دائماً بأنها لا تملك أصلاً البيانات التي قد تطلبها الحكومات، مما يجعل مذكرات الاستدعاء غير ذات جدوى تقنية.
أما بالنسبة لعمالقة وادي السيليكون مثل جوجل وميتا، فإن التحدي يكمن في التوازن بين الامتثال للقوانين وحماية ثقة المستخدمين. ويرى الخبراء أن تزايد اعتماد الأجهزة الأمنية الأمريكية على هذه الأدوات يدفع المستهلكين والشركات، لا سيما في أوروبا، إلى البحث عن بدائل تقنية لا تخضع لولاية القوانين الأمريكية، خاصة مع تزايد التقارب السياسي بين بعض الرؤساء التنفيذيين للشركات التقنية والإدارة الحالية.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً