البرلمان الأوروبي يضع حداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل أروقته
في خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن السيادة الرقمية وحماية البيانات، قرر البرلمان الأوروبي حظر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة (Baked-in AI tools) على الأجهزة الرسمية الخاصة بالمشرعين. وجاء هذا القرار مدفوعاً بمخاطر الأمن السيبراني واحتمالية تسرب المراسلات السرية عند رفعها إلى السحابة التابعة لشركات التكنولوجيا الكبرى.
ووفقاً لمذكرة داخلية اطلعت عليها منصة بويتيكو (Politico)، أفاد قسم تقنية المعلومات في البرلمان بأنه لا يمكن ضمان أمن البيانات التي يتم رفعها إلى خوادم شركات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن المدى الكامل للمعلومات التي تتم مشاركتها مع هذه الشركات لا يزال قيد التقييم. وبناءً على ذلك، تقرر تعطيل هذه الميزات كإجراء احترازي لضمان سلامة البيانات البرلمانية.
مخاطر تتجاوز مجرد التدريب التقني
يكمن التحدي الأكبر في طبيعة عمل برامج الدردشة الآلية مثل “تشات جي بي تي” (ChatGPT) من شركة OpenAI، و”كلود” (Claude) من Anthropic، و”كوبيلوت” (Copilot) من ميكروسوفت. وتتلخص المخاطر التي حددها الخبراء في النقاط التالية:
- الوصول القانوني الأمريكي: تخضع الشركات التي تدير هذه الأدوات للقوانين الأمريكية، مما يعني أن السلطات في الولايات المتحدة يمكنها مطالبة هذه الشركات بتسليم معلومات عن مستخدميها.
- تدريب النماذج: تعتمد هذه الأدوات عادةً على البيانات التي يوفرها المستخدمون لتحسين نماذجها، مما يرفع احتمالية ظهور معلومات حساسة تمت مشاركتها من قبل مسؤول ما لمستخدمين آخرين في سياقات مختلفة.
- السيادة على البيانات: غياب الشفافية حول كيفية معالجة البيانات وتخزينها في الخوادم البعيدة.
سياق سياسي متوتر وضغوط تنظيمية
يأتي هذا التحرك في وقت حساس للاتحاد الأوروبي، الذي يمتلك أحد أقوى قوانين حماية البيانات في العالم (GDPR). ومع ذلك، هناك انقسام داخلي؛ حيث اقترحت المفوضية الأوروبية العام الماضي تخفيف بعض القواعد لتسهيل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات الأوروبيين، وهي خطوة واجهت انتقادات حادة لكونها “استسلاماً” لعمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة.
ويزداد القلق الأوروبي مع التغيرات السياسية في واشنطن، خاصة بعد التقارير التي كشفت عن إرسال وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مئات مذكرات الاستدعاء لشركات مثل جوجل وميتا وريديت للحصول على بيانات مستخدمين انتقدوا سياسات الإدارة الحالية. امتثال هذه الشركات لتلك الطلبات، حتى دون أوامر قضائية في بعض الحالات، دفع المشرعين الأوروبيين لإعادة النظر في مدى أمان الاعتماد على البنية التحتية التقنية الأمريكية في معالجة بياناتهم السيادية.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً