البنتاغون: البصمة الكربونية العسكرية الأضخم عالميًا وتجاوزها لانبعاثات دول بأكملها

البنتاغون: البصمة الكربونية العسكرية الأضخم عالميًا وتجاوزها لانبعاثات دول بأكملها

البنتاغون: محرك خفي لتغير المناخ العالمي

تتصدر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قائمة المؤسسات الأكثر إسهامًا في انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم، متجاوزةً بذلك انبعاثات العديد من الدول مجتمعة. فما هو حجم هذه البصمة الكربونية، وكيف تؤثر على جهود مكافحة تغير المناخ؟

بصمة كربونية تتجاوز دولًا بأكملها

وفقًا لدراسة حديثة أجرتها نيتا كروفورد، الأستاذة في جامعة أكسفورد، بلغ حجم انبعاثات البنتاغون في عام 2023 حوالي 48 ميغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. هذا الرقم يتجاوز إجمالي انبعاثات أكثر من 20 دولة، بما في ذلك فنلندا والبرتغال والدنمارك وسوريا وغواتيمالا، مما يضع البنتاغون في صدارة الجهات العسكرية المسببة للتلوث المناخي على مستوى العالم.

الإنفاق العسكري المتزايد وتأثيره على المناخ

تشير التقديرات إلى أن البصمة الكربونية للجيش الأميركي قد تتفاقم مع استمرار زيادة الإنفاق العسكري وتصاعد التوترات الجيوسياسية. فزيادة مبيعات الأسلحة وتكثيف العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم تساهم بشكل مباشر في زيادة الانبعاثات.

البنتاغون: مستهلك الوقود الأحفوري الأكبر في الولايات المتحدة

تعتبر وزارة الدفاع الأمريكية أكبر مستهلك للوقود الأحفوري في الولايات المتحدة، حيث تمثل حوالي 80% من إجمالي الانبعاثات الحكومية. هذا الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري يجعل البنتاغون محركًا رئيسيًا للتلوث المناخي في البلاد.

تجاهل التقارير والتأثير المضاعف

على الرغم من هذه الحقائق، لم تلتزم الولايات المتحدة بتقديم تقارير عن انبعاثاتها العسكرية للأمم المتحدة، كما نص على ذلك بروتوكول كيوتو لعام 1997. هذا التجاهل للشفافية يثير تساؤلات حول مدى جدية الولايات المتحدة في مكافحة تغير المناخ.

التكاليف الخفية للبصمة الكربونية العسكرية

تشير كروفورد إلى أن التقديرات الحالية للبصمة الكربونية العسكرية الأمريكية قد تكون أقل بكثير من الواقع، حيث لا تشمل الأرقام الانبعاثات الناتجة عن تدمير البنية التحتية وإعادة الإعمار بعد العمليات العسكرية، بالإضافة إلى تدمير مصادر الكربون الطبيعية مثل الغابات والأراضي الزراعية.

توسع القوات النووية: تهديد إضافي للمناخ

يمثل توسع القوات النووية اتجاهًا عسكريًا آخر قد يؤدي إلى تكاليف مناخية وبيئية باهظة. فعملية إنتاج الأسلحة النووية تستهلك كميات هائلة من الطاقة، مما يزيد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

الإنفاق العسكري العالمي في تصاعد مستمر

شهد عام 2024 أكبر زيادة في الإنفاق العسكري العالمي منذ نهاية الحرب الباردة، ليصل إلى 2.7 تريليون دولار. هذا الارتفاع يعكس تصاعد التوترات والنزاعات في مناطق مختلفة من العالم، مما يزيد من الضغوط على البيئة والمناخ.

البصمة الكربونية العسكرية العالمية: تتجاوز الطيران المدني والشحن البحري

تقدر البصمة الكربونية العسكرية العالمية الإجمالية بنحو 5.5% من الانبعاثات العالمية، وهو رقم يتجاوز مساهمة الطيران المدني والشحن البحري مجتمعين. ولو كانت جيوش العالم دولة واحدة، لكانت رابع أكبر مصدر للانبعاثات في العالم، متجاوزةً روسيا.

الخلاصة: حشد عسكري عالمي كارثي

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الحشد العسكري العالمي يمثل تهديدًا كبيرًا لجهود مكافحة تغير المناخ. ففي الوقت الذي يحذر فيه العلماء من أن الوقت ينفد لتجنب ارتفاع درجات الحرارة بشكل كارثي، يستمر الإنفاق العسكري في الارتفاع، مما يزيد من الضغوط على البيئة والمناخ.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *