ذروة التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران وتداعياته الإقليمية
يشهد الشرق الأوسط مرحلة حرجة من التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، حيث تبادل الطرفان هجمات صاروخية واسعة النطاق، وسط وعيد إسرائيلي بتغيير وجه المنطقة وتحذيرات إيرانية من ردود فعل انتقامية بلا كابح. وفي تطور أمني بارز، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بطهران، مما يعكس تمدد آثار الصراع إلى الساحة الأمنية الخليجية.
أكدت التقارير الواردة من الميدان تعرض إسرائيل لخمس موجات متتالية من الهجمات الصاروخية الإيرانية، شملت طرازات متطورة مثل “خيبر شكن” و”خرم شهر” المزودة برؤوس حربية فائقة الثقل. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عشرات الغارات الجوية التي استهدفت أكثر من 130 منشأة عسكرية داخل العمق الإيراني، شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي، بهدف تقليص قدرات النظام الإيراني الهجومية.
عملية “الغضب الملحمي” والتدخل الأمريكي
دخلت الولايات المتحدة بقوة على خط المواجهة من خلال القيادة المركزية الأمريكية التي كشفت عن تفاصيل عملية “الغضب الملحمي”. واستهدفت القوات الأمريكية مصنع كرج للصواريخ الإيرانية بذخائر دقيقة، بعد ثبوت استخدامه لتجميع صواريخ باليستية تهدد الملاحة الدولية والقوات الأمريكية في المنطقة. كما رُصد إقلاع قاذفات “بي-52 ستراتوفورتريس” من قواعد بريطانية لشن ضربات عميقة باستخدام صواريخ كروز بعيدة المدى.
رغم هذا الانخراط العسكري، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا توجد خطط حالية لنشر قوات برية في المنطقة، مشدداً على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب برية شاملة، وضبط النفس فيما يخص استهداف منشآت الطاقة الحيوية لتفادي كارثة اقتصادية عالمية.
أزمة الطاقة العالمية وشلل مضيق هرمز
تسبب التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران في شلل شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. ومع تهديد إيران بضرب ناقلات النفط، تراجعت حركة السفن بشكل دراماتيكي، مما دفع أسعار الوقود والغاز إلى مستويات قياسية، حيث تضاعفت أسعار الغاز في أوروبا منذ اندلاع النزاع.
واستجابة لهذه الأزمة، اقترحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إجراءات عاجلة تشمل خفض الضرائب على الكهرباء ودعم أسعار الطاقة لتخفيف العبء عن المستهلكين الأوروبيين. كما أعلنت عن برنامج استثماري بقيمة 30 مليار يورو لدعم الشركات في التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة.
الأمن الإقليمي: الإمارات والسعودية ولبنان
على الصعيد الأمني، حقق جهاز أمن الدولة الإماراتي نجاحاً بارزاً بتفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله وإيران. وأوضحت وكالة أنباء الإمارات أن الشبكة كانت تدير أنشطة غير قانونية تشمل غسل الأموال وتمويل الإرهاب لزعزعة استقرار الدولة. وفي سياق متصل، اعترضت القوات السعودية طائرتين مسيرتين في المنطقة الشرقية، مما يؤكد يقظة الدفاعات الجوية الإقليمية.
في لبنان، حذر رئيس الوزراء نواف سلام من خطورة ربط البلاد بحسابات إقليمية، مؤكداً أن مشاركة حزب الله في الصراع تعطي إسرائيل ذريعة لتوسيع عدوانها. وأشار سلام إلى أن الغارات الإسرائيلية تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص، داعياً إلى أولوية وقف الحرب وحماية المدنيين واستعادة سلطة الدولة.
التداعيات الاقتصادية والداخلية في إيران
لم يقتصر تأثير التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على الميدان، بل امتد لأسواق المال، حيث تراجعت أسعار الذهب والفضة والمعادن الصناعية نتيجة مخاوف من استمرار التضخم وتأجيل خفض أسعار الفائدة. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يصل معدل التضخم العالمي إلى 4% بنهاية العام بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
داخلياً، واصل النظام الإيراني سياسة القبضة الحديدية، حيث أعدمت السلطات الشاب صالح محمدي، عضو فريق المصارعة الوطني، بتهمة المشاركة في احتجاجات مناهضة للنظام. وأثارت هذه الخطوة تنديدات دولية واسعة، خاصة من منظمة العفو الدولية التي وصفت المحاكمات بأنها جائرة ومتسرعة، وربطتها بالأزمات المعيشية الخانقة التي يعاني منها الشعب الإيراني.
رؤية نتنياهو لـ “شرق أوسط جديد”
في خطاب اتسم بالثقة، صرح بنيامين نتنياهو بأن إيران باتت في أضعف حالاتها، مشيراً إلى تدمير قدراتها على تخصيب اليورانيوم وتصنيع الصواريخ. وأكد نتنياهو أن إسرائيل تعمل مع الولايات المتحدة لتحقيق ثلاثة أهداف: إزالة التهديد النووي، التخلص من الصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف لحرية الشعب الإيراني. كما شدد على ضرورة إيجاد مسارات بديلة للطاقة بعيداً عن مضيق هرمز لضمان استقرار الأسواق العالمية مستقبلاً.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً