الجيش السوري يعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة ويسيطر على حقول نفطية بريف الرقة

الجيش السوري يعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة ويسيطر على حقول نفطية بريف الرقة

تصعيد ميداني وإعلان غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة

شهدت الساحة السورية تصعيداً عسكرياً متسارعاً يوم السبت، حيث أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري منطقة غرب الفرات في شمال البلاد “منطقة عسكرية مغلقة”. وجاء هذا الإعلان في أعقاب اتهامات وجهتها دمشق لوحدات حزب العمال الكردستاني المتحالفة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) باستهداف القوات الحكومية خلال تنفيذ اتفاقات انسحاب عناصرها من مناطق التماس في ريف حلب الشرقي.

ودعت قيادة الجيش السوري المدنيين المتواجدين في منطقة غرب الفرات إلى الابتعاد الفوري عن مواقع من وصفتهم بـ “ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد”، محذرة من مغبة الاقتراب من تلك النقاط الساخنة. كما اتهمت القوات السورية الوحدات الكردية بتلغيم جسر “شعيب الذكر” بريف الرقة الغربي في محاولة لعرقلة تنفيذ الاتفاقات المبرمة، مشددة على أن تفجير الجسر سيؤدي إلى عواقب وخيمة وتوقف كامل للمسار التفاوضي الميداني.

سيطرة واسعة في ريف حلب وحقول النفط بالرقة

وعلى الصعيد الميداني، أكد الجيش السوري بسط سيطرته الكاملة على 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، شملت مدينتي دير حافر ومسكنة الاستراتيجيتين، بالإضافة إلى مطار عسكري في المنطقة. وأشار البيان الرسمي إلى أن هذا التقدم جاء غداة إعلان القوات الكردية موافقتها على الانسحاب، إلا أن اشتباكات اندلعت نتيجة ما وصفه الجيش بـ “خرق الاتفاق” وإطلاق النار على جنوده، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه.

ولم يتوقف التقدم عند حدود حلب، بل امتد ليشمل محافظة الرقة، حيث أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن الجيش السوري تمكن من السيطرة على حقل “صفيان” النفطي وعقدة “الرصافة” وحقل “الثورة” القريب من مدينة الطبقة. كما دخلت القوات بلدة “دبسي عفنان” غربي الرقة، وتواصل تقدمها نحو أهداف استراتيجية أخرى في المنطقة التي كانت تخضع لسيطرة الإدارة الكردية.

قسد تتهم دمشق بالإخلال بالاتفاقات الدولية

في المقابل، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بيانات اتهمت فيها دمشق بـ “الإخلال الواضح ببنود الاتفاق” المبرم برعاية دولية. وأوضح قائد القوات، مظلوم عبدي، أن وحداته كانت تعتزم الانسحاب صباح السبت كبادرة حسن نية، إلا أن دخول الجيش السوري إلى مناطق مثل دير حافر ومسكنة قبل اكتمال الانسحاب أدى إلى وضع أمني بالغ الخطورة واندلاع اشتباكات أدت لسقوط ضحايا من مقاتليها.

ورداً على التطورات المتسارعة، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية فرض حظر تجوال كلي في مقاطعة الرقة حتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى السيطرة على الأوضاع الأمنية الميدانية في ظل تقدم القوات السورية.

مبادرات سياسية وحراك دبلوماسي في أربيل

سياسياً، وبالتزامن مع المعارك الميدانية، أصدر رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، مرسوماً تاريخياً يقضي باعتبار اللغة الكردية “لغة وطنية” وعيد النوروز “عيداً وطنياً”، مع منح الجنسية السورية لجميع الأكراد المقيمين في البلاد. ورغم وصف الإدارة الذاتية لهذه الخطوة بأنها “إيجابية كخطوة أولى”، إلا أنها اعتبرت أنها لا تزال دون طموحات الشعب السوري وتطلعاته السياسية.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق حراكاً دبلوماسياً لافتاً، حيث وصل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، لعقد اجتماع مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، لبحث التطورات الأخيرة وضمان استقرار المنطقة ومنع انهيار التفاهمات القائمة برعاية دولية.

جذور الصراع والدور التركي-الأمريكي

يُذكر أن قوات سوريا الديمقراطية تأسست في أكتوبر 2015 بهدف إقامة نظام علماني اتحادي، وتعتبر وحدات حماية الشعب (YPG) عمودها الفقري. وبينما تعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً وامتداداً لحزب العمال الكردستاني، ظلت “قسد” الشريك الأساسي للولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهو ما يجعل التوترات الحالية مع الجيش السوري ذات أبعاد إقليمية ودولية معقدة تتجاوز مجرد السيطرة الميدانية على الأرض.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *