هل فقدت واشنطن بوصلتها؟ الحرب الإيرانية الأمريكية تخرج عن السيطرة
يبدو أن الحسابات الأمريكية في مواجهة طهران لم تسر كما اشتهت سفن إدارة الرئيس دونالد ترمب. فوفقاً لتقييمات الخبراء، تجاوزت ردة الفعل الإيرانية كافة التوقعات، مما وضع واشنطن في مأزق عسكري وسياسي معقد أدى إلى خروج الأمور عن المسار المرسوم لها.
حسابات خاطئة وصدمة من الرد الإيراني
أكد دوغلاس بنداو، كبير الباحثين في معهد كيتو للدفاع، أن الإدارة الأمريكية تعيش حالة من فقدان السيطرة على مجريات الأحداث. وأوضح في تصريحاته أن ترمب ومساعديه بنوا استراتيجيتهم على فرضية الانهيار السريع للنظام الإيراني أمام الضربات الأولى وتحقيق نتائج خاطفة، وهو ما أثبت الواقع عكسه تماماً.
واستدل بنداو على تخبط واشنطن بطلبها المساعدة من أطراف وجهات دولية أخرى، مما يعكس عجزاً عن إدارة الصراع بشكل منفرد كما كان مخططاً له في البداية.
استهداف مفاعل بوشهر: تجاوز الخطوط الحمراء
دخلت المواجهة مرحلة خطيرة مع الحديث عن استهداف محطة بوشهر النووية. ورغم تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم وقوع أضرار جسيمة جراء المقذوف الذي أصاب الموقع يوم الثلاثاء الماضي، إلا أن الحادثة تحمل دلالات استراتيجية كبرى:
- عراقة المشروع: يعتبر مفاعل بوشهر أطول مشروع نووي تأسيساً في التاريخ الحديث.
- الأهمية الإقليمية: هو أول محطة نووية لإنتاج الطاقة في منطقة الشرق الأوسط بالكامل.
- الموقع الاستراتيجي: يقع في مدينة بوشهر على الضفة الشمالية للمياه الخليجية، مما يجعل أي تهديد له خطراً بيئياً وأمنياً عابراً للحدود.
زلزال اقتصادي: النفط ومضيق هرمز
لم تتوقف تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية عند الحدود العسكرية، بل أحدثت صدمة عنيفة في عصب الاقتصاد العالمي، تمثلت في النقاط التالية:
- أسعار النفط: قفزت الأسعار لتصل إلى 110 دولارات للبرميل، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2022، مما رفع تكاليف الوقود عالمياً.
- مضيق هرمز: بات الممر الملاحي الأهم عالمياً مغلقاً بشكل شبه كامل منذ اندلاع الشرارة الأولى، وسط رفض دولي للمشاركة في خطة واشنطن لتأمينه.
- صدمة الأسواق: تأثرت أسعار السلع الأساسية في مختلف دول العالم نتيجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد والطاقة.
تضارب التصريحات في البيت الأبيض
في ظل هذا التصعيد، تظهر حالة من التناقض الواضح في تصريحات الرئيس ترمب؛ فبينما يدعي أحياناً أن الحرب "انتهت تقريباً"، يعود ليؤكد أنها مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها. هذا التخبط، حسب رأي الخبير الأمريكي بنداو، يعزز القناعة بأن واشنطن لم تحسب حساباً للتداعيات الكارثية، خاصة فيما يتعلق بصلابة النظام وقدرة إيران على شن هجمات غير متوقعة على جيرانها.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً