الحرب على إيران: هل اقتربت نهاية النظام؟ سيناريوهات الشرق الأوسط الجديد

الحرب على إيران: هل اقتربت نهاية النظام؟ سيناريوهات الشرق الأوسط الجديد

زلزال جيوسياسي: هل يكتب الفصل الأخير من تاريخ النظام الإيراني؟

منذ اللحظات الأولى لاندلاع المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو أن المشهد الإيراني قد دخل نفقاً لا رجعة فيه. فبعد مسارات دبلوماسية وُصفت بالتضليلية، انتقل الصراع إلى مرحلة الحسم العسكري المباشر، مستهدفاً الهيكل القيادي للحرس الثوري والاستخبارات، وصولاً إلى استهداف أعلى هرم السلطة.

ضربات قاصمة واختلال في موازين القوى

تعتبر العمليات العسكرية الأخيرة الضربة الأوجع التي تتلقاها الثورة الإيرانية منذ عام 1979. ولم تفلح محاولات الرد الإيراني في استعادة التوازن، بل اتسمت بـ تخبط إستراتيجي تجلى في توجيه التهديدات لدول الجوار (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، والأردن). هذا السلوك وضع طهران في مأزق دبلوماسي مع دول سعت طويلاً لتجنيب المنطقة ويلات الحرب.

من جانبها، تصف إسرائيل هذه العمليات، المنسقة بالكامل مع واشنطن، بأنها الأضخم في تاريخها، مما يعكس تحولاً جذرياً من سياسة "قص أظافر الوكلاء" إلى استهداف "رأس الأفعى".

عقيدة ترمب: من الاحتواء إلى تغيير النظام

تأتي هذه الهجمات كذروة لسلسلة من المواجهات بدأت في عهد الرئيس دونالد ترمب، بداية من اغتيال قاسم سليماني في 2020، وصولاً إلى ما يُعرف بـ "حرب الـ 12 يوماً" في يونيو 2025.

أبرز ملامح الإستراتيجية الحالية:

  • تجاوز الخطوط الحمراء: لم يعد الهدف مجرد تحجيم البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية.
  • تغيير النظام: رفع سقف الأهداف ليشمل إسقاط السلطة المركزية في طهران.
  • الغطاء التمويهي: استخدام الدبلوماسية كستار للخطط العسكرية، وهو أسلوب يميز إدارة ترمب وفريقه السياسي.

التآكل الداخلي: العامل الحاسم في المعركة

لم تكن القوة العسكرية الخارجية هي الوحيدة التي أضعفت النظام؛ فقد لعب التمرد الشعبي في ديسمبر 2025 دوراً محورياً. نتج هذا التمرد عن:

  1. تآكل القوة الشرائية وانهيار الاقتصاد.
  2. كسر جدار الخوف لدى الفئات الواسعة.
  3. العنف المفرط الذي واجهت به السلطات الاحتجاجات، مما زاد من عزلتها الشعبية.

ملامح الشرق الأوسط الجديد

إن سقوط النظام الإيراني أو دخوله مرحلة السقوط المبرمج ليس مجرد فرضية، بل احتمال قائم يهدد بتغيير خارطة المنطقة التي تشكلت على مدار خمسين عاماً. هذا التحول يشبه في ثقله التاريخي سقوط الاتحاد السوفيتي، حيث سيؤدي إلى تداعيات كبرى على:

  • محور المقاومة: تراجع نفوذ الوكلاء في المنطقة وعلى رأسهم حزب الله.
  • القوى الدولية: غياب الدعم الصريح من الصين وروسيا لطهران في أزمتها الراهنة.
  • الأمن الإقليمي: ضرورة صياغة تصورات جديدة لاستقرار المنطقة بعيداً عن صراعات القوس الشيعي وقوى الاستكبار.

خاتمة: نحو رؤية استباقية

العالم اليوم مدعو ليس فقط لخفض التصعيد، بل لبناء نظام أمني إقليمي جديد يتجنب "الهاوية" التي حذر منها الأمين العام للأمم المتحدة. إن التعامل مع التحولات الإيرانية يتطلب حكمة سياسية لتفادي تكرار الأخطاء الكارثية للتدخلات العسكرية السابقة في العراق أو أفغانستان، وضمان انتقال لا يؤدي إلى فوضى عارمة تهدد السلم العالمي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *