الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية يشعل أسعار النفط عالمياً وترامب يصعّد لهجته تجاه طهران

الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية يشعل أسعار النفط عالمياً وترامب يصعّد لهجته تجاه طهران

تصعيد عسكري مفاجئ: واشنطن تبدأ حصار الموانئ الإيرانية

دخلت المنطقة منعطفاً خطيراً عقب إعلان الجيش الأمريكي رسمياً فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها تصعيد غير مسبوق في الصراع القائم بين واشنطن وطهران. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن تنفيذ الحصار سيبدأ اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الاثنين، مشددة على أن الإجراءات ستُطبق بـ “حيادية” على جميع السفن المغادرة والداخلة إلى الموانئ الإيرانية، مع ضمان استمرار حرية الملاحة للسفن المتجهة إلى وجهات غير إيرانية عبر مضيق هرمز.

أسعار النفط تكسر حاجز الـ 100 دولار وسط مخاوف الإمدادات

فور إعلان نبأ الحصار وفشل المحادثات الدبلوماسية، شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 7% لتستقر فوق مستوى 101 دولار للبرميل. ويرى محللون أن هذا الارتفاع يمثل ضربة موجعة للاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من ضغوط تضخمية. وقد بدأت آثار هذه الزيادة تظهر جلياً في قطاعات النقل والشحن، حيث اشتكى أصحاب شركات النقل في دول مثل أستراليا من تضاعف تكاليف الوقود، مما يهدد بسلسلة من الارتفاعات في أسعار السلع الأساسية.

ترامب: لا أهتم بالعودة للمفاوضات والبابا شخص ليبرالي

في تصريحات صحفية أدلى بها من قاعدة أندروز الجوية، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم اكتراثه بعودة طهران إلى طاولة المفاوضات، قائلاً: “لا يهمني عودتهم، إذا لم يعودوا فهذا لا يزعجني”. ولم تقتصر تصريحات ترامب على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل انتقادات حادة للبابا لاون الرابع عشر، واصفاً إياه بأنه “ليبرالي للغاية” ومنتقداً دعواته المتكررة للسلام ووصفها بأنها تودد لدولة تسعى لامتلاك سلاح نووي.

فشل محادثات إسلام آباد وتلويح بضربات عسكرية

يأتي هذا التصعيد الميداني عقب إخفاق المحادثات التي عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق سلام دائم. وأشار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى أن الطرفين كانا قريبين من الاتفاق قبل أن تفرض واشنطن ما وصفه بـ “الحد الأقصى من المطالب”. وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية أن البيت الأبيض يدرس خيارات استئناف ضربات عسكرية محدودة داخل الأراضي الإيرانية كوسيلة إضافية للضغط لكسر حالة الجمود السياسي.

مواقف دولية متباينة وتهديدات إيرانية مضادة

على الصعيد الدولي، أعلنت المملكة المتحدة أنها لن تشارك في الحصار العسكري الأمريكي، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار عمل كاسحات الألغام التابعة لها في المنطقة لدعم حرية الملاحة. ومن جانبه، حث وزراء خارجية دول “آسيان” الطرفين على ضبط النفس والعودة للمسار الدبلوماسي. وفي المقابل، جاء الرد الإيراني حازماً، حيث حذر الحرس الثوري من أن أي سفن عسكرية تقترب من مضيق هرمز ستواجه رداً شديداً، فيما سخر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من الخطوة الأمريكية، متوعداً بأن الحصار سيؤدي لارتفاعات جنونية في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة نفسها.

تداعيات اقتصادية تهدد النمو العالمي

يمثل الحصار تهديداً مباشراً لإمدادات النفط العالمية، حيث يُنقل عبر مضيق هرمز نحو 20% من إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى نقص يصل إلى مليوني برميل يومياً، مما قد يجبر البنوك المركزية الكبرى على تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة، ويدفع بالاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود التضخمي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *