الخرطوم تنفض غبار الحرب: عودة الحياة تدريجياً إلى العاصمة السودانية

الخرطوم تنفض غبار الحرب: عودة الحياة تدريجياً إلى العاصمة السودانية

بعد عامين من الصراع الدامي الذي هز أركان السودان، بدأت العاصمة الخرطوم تستعيد عافيتها تدريجياً، وكأنها طائر الفينيق الذي ينهض من تحت الرماد. ففي الأسابيع الأخيرة، عادت الحياة تدب في شوارعها وأسواقها، رغم آثار الدمار التي لا تزال شاهدة على فظاعة ما جرى.

نبض الحياة يعود إلى الأسواق

في سوق الكلاكلة بجبل أولياء، جنوبي الخرطوم، يرتفع مجدداً صخب الباعة والمتسوقين، وتنتشر بسطات الخضار والفاكهة والمواد التموينية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل الحرب. صحيح أن سيارة محترقة على جانب الطريق تذكر بالقتال الشرس الذي شهدته المنطقة، إلا أن عودة الأفران للعمل بالطاقة الشمسية وحركة النقل المتزايدة بين الكلاكلة وأم درمان، تبعث الأمل في مستقبل أفضل.

أم درمان: نموذج للتعافي السريع

تعتبر أم درمان، كبرى مدن العاصمة، مثالاً على التعافي السريع، حيث تمكن الجيش من تأمين أجزاء واسعة منها في وقت مبكر. عادت نسبة كبيرة من الأهالي إلى أحيائها القديمة، واستأنفت المستشفيات نشاطها، بل وقامت بتجديد مبانيها، كما فعل المستشفى السعودي الذي أعيد تأهيله بجهود تجمع الأطباء السودانيين في الولايات المتحدة.

التعليم يعود إلى مساره

في قطاع التعليم، فتحت جامعة الخرطوم، أقدم وأكبر جامعات السودان، أبوابها في أم درمان، وضجت كلية التربية بأصوات الطلاب العائدين إلى مقاعدهم بعد انقطاع طويل. كما أعلنت جامعات أخرى استعدادها لاستئناف الدراسة قريباً.

الاقتصاد يستعيد عافيته تدريجياً

اقتصادياً، تشهد أم درمان نشاطاً ملحوظاً، حيث تعمل المتاجر على مدار الساعة، وعادت أسواقها الرئيسية للعمل، مثل سوق أم درمان وسوق صابرين. يمارس الباعة المتجولون نشاطهم المعتاد، وتمتلئ المساجد بالمصلين بعد عودة الكثير من السكان النازحين.

يقول عمر علي، أحد التجار بسوق أم درمان: "بدأنا تجارتنا من الصفر بعد أن نُهبت كل بضاعتنا ومحالنا التجارية". ورغم الركود في حركة البيع والشراء، إلا أن العودة إلى سوق أم درمان في ازدياد.

الخرطوم بحري: من الدمار إلى الأمل

كانت الخرطوم بحري، شمالي العاصمة، الأكثر تضرراً من الحرب، حيث تحولت أسواقها ومؤسساتها إلى أنقاض. إلا أن المدينة بدأت في النهوض، وانتتعشت أحياؤها الشمالية، خاصة بعد عودة التيار الكهربائي. بدأت الحكومة في تأهيل بعض المرافق الصحية، واستأنفت بعض المصانع، خاصة مصانع الدقيق والأدوية، عملها رغم الدمار الهائل الذي طال المنطقة الصناعية.

عودة الحركة إلى الجسور

تضم العاصمة الخرطوم أكثر من 10 جسور، كانت الحركة عليها متوقفة تماماً خلال الحرب. وبعد استعادة الجيش السيطرة على معظم العاصمة، عادت الحركة إلى الجسور التي تربط بين أم درمان وبحري والخرطوم، مما يسهل حركة التنقل والتجارة بين المدن الثلاث.

تحديات ما بعد الحرب

رغم هذه البوادر الإيجابية، لا تزال الخرطوم تواجه تحديات كبيرة، فقد تسببت الحرب في تدمير نحو 20% من الرصيد الرأسمالي للاقتصاد السوداني، وتآكل أكثر من نصف الناتج القومي الإجمالي. كما أدت إلى نزوح ملايين الأشخاص داخل وخارج البلاد.

نظرة إلى المستقبل

يبقى الأمل معقوداً على قدرة الشعب السوداني على تجاوز هذه المحنة وإعادة بناء بلاده. فكما نهض طائر الفينيق من تحت الرماد، فإن الخرطوم قادرة على استعادة مجدها وعافيتها، لتصبح رمزاً للصمود والأمل في وجه الصعاب.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *