الدعم السريع: تحول استراتيجي نحو “دولة جديدة” أم محاولة يائسة لتشتيت الأنظار عن الهزائم؟

الدعم السريع: تحول استراتيجي نحو “دولة جديدة” أم محاولة يائسة لتشتيت الأنظار عن الهزائم؟

في تطور مفاجئ، أعلن رئيس المجلس الاستشاري لقوات الدعم السريع، حذيفة أبو نوبة، عن انتهاء "المعركة العسكرية بشكلها التقليدي" مع الجيش السوداني، والانتقال إلى مرحلة جديدة تهدف إلى تأسيس "الدولة السودانية الجديدة". هذا الإعلان، الذي تزامن مع إعلان الجيش السوداني سيطرته الكاملة على ولاية الخرطوم، أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية وأثار تساؤلات حول النوايا الحقيقية للدعم السريع ومستقبل الصراع في السودان.

تفسيرات متباينة للإعلان:

  • الدعم السريع: انتصار وبداية مرحلة جديدة: يرى مستشار قائد قوات الدعم السريع، عمران عبد الله، أن هذا الإعلان يعكس انتصار قواته وتقدمها في مختلف الميادين، وأن المعركة الآن هي معركة وعي وبناء دولة حديثة قائمة على المساواة والكفاءة. ويشير إلى التفاف قطاعات واسعة من الشعب السوداني حول الدعم السريع، وتحالفها مع قوى سياسية وعسكرية، كدليل على تحقيق حلم بناء دولة مدنية ديمقراطية.

  • مراقبون: محاولة للتغطية على الهزائم: في المقابل، يرى مراقبون أن هذا الإعلان يهدف إلى تشتيت الانتباه عن الهزائم المتلاحقة التي تتكبدها قوات الدعم السريع، خاصةً مع تقدم الجيش السوداني واستعادته السيطرة على مناطق استراتيجية.

  • خبراء عسكريون: تحول إلى حرب استنزاف: يرى الخبير العسكري العميد جمال الشهيد أن هذا الإعلان قد يشير إلى تحول في استراتيجية الدعم السريع نحو حرب استنزاف طويلة الأمد، تعتمد على السيطرة الإدارية، والتشبيك السياسي، وزعزعة استقرار العمق العسكري للجيش عبر ضربات غير تقليدية.

مخاطر محتملة:

  • مشروع سياسي بديل: يرى العميد الشهيد أن الأخطر في تصريح أبو نوبة هو أنه يمثل تحولاً من خطاب "المظلومية وإعادة الديمقراطية" إلى إعلان مشروع سياسي بديل، يتجاوز فكرة الشراكة في الحكم إلى تصور أحادي للدولة الجديدة المزعومة، مما يعني فعلياً محاولة إحداث سلطة موازية خارج إطار الدولة السودانية الموحدة.

  • سيناريوهات ليبيا واليمن: يحذر العميد الشهيد من أن هذا التطور قد يؤدي إلى انزلاق البلاد إلى سيناريوهات شبيهة بما جرى في ليبيا أو اليمن، حيث استبدلت المليشيات أدوات القتال بخطابات الشرعية الموازية، وسعت إلى فرض أمر واقع إداري وسياسي على الأرض.

ردود فعل شعبية:

  • رفض شعبي: يقلل الصادق آدم عمر، رئيس لجنة إعلام المقاومة الشعبية، من أي تأثيرات سياسية للدعم السريع، ويؤكد أنه لا يمكنهم العيش بين المواطنين، فكيف بمشاركتهم في حكم البلاد؟ ويشدد على أن القرار في هذا الشأن للشعب وليس القيادة، لأن الحرب هي بين "المليشيا" والمواطن.

تحولات ميدانية ومساعي دولية:

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الحرب تحولات ميدانية غير معلنة، وتصاعداً في المبادرات الدولية والإقليمية لإعادة إحياء مسار التسوية، مع تغيير ملحوظ في موازين القوى التي يرى مراقبون أنها أصبحت تميل بوضوح لصالح الجيش السوداني.

إعلان نوايا انفصالية؟

يرى العميد جمال الشهيد أن حديث أبو نوبة عن انتهاء المعركة العسكرية جاء كمحاولة استباقية لفرض واقع تفاوضي جديد، أو كإعلان نوايا انفصالية مقنَّعة تهدف إلى جرِّ الأطراف إلى التعاطي مع الدعم السريع كسلطة قائمة، لا كمليشيا متمردة.

تحديات مستقبلية:

  • وحدة الدولة السودانية: يمثل تصريح أبو نوبة تطوراً لافتاً في الخطاب السياسي للدعم السريع، ويفتح الباب أمام احتمالات مقلقة تتعلق بوحدة الدولة السودانية واستقرارها الإقليمي، وهو بمثابة إعلان انتقال المعركة من ميادين القتال إلى ميدان الصراع على الشرعية.

  • يقظة وطنية: يتطلب هذا التطوَّر يقظة وطنية شاملة، وتوافقاً واضحاً بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية على مشروع وطني جامع يقطع الطريق أمام المغامرات الانفصالية والتدخلات الأجنبية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *