في خطاب تاريخي وشامل أمام غرفتي البرلمان، وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رسائل حازمة للداخل والخارج، مفنداً الشائعات التي طالت علاقة بلاده بالجارة تونس، ومستعرضاً ثوابت الدبلوماسية الجزائرية وطموحاتها الاقتصادية الكبرى التي تهدف لتعزيز سيادة الدولة ومكانتها الإقليمية.
تونس والجزائر: وحدة المصير وتفنيد "مزاعم التدخل"
نفى الرئيس تبون بشكل قاطع كافة الادعاءات التي روجت لدخول قوات من الجيش الجزائري إلى الأراضي التونسية. ووصف هذه الأنباء بأنها محاولات بائسة لـ "زرع الفتنة" وتفكيك الروابط الأخوية المتجذرة بين الشعبين.
أبرز ما جاء في حديثه عن الشأن التونسي:
- احترام السيادة: أكد تبون أن الجزائر لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية لتونس "مثقال ذرة".
- أمن مشترك: شدد الرئيس على أن "من مس تونس فقد مس الجزائر"، مؤكداً أن أمن البلدين وحدة لا تتجزأ.
- دعم القيادة التونسية: أشاد بمواقف الرئيس قيس سعيد، واصفاً إياه بأنه "لا هو مطبع ولا هو مهرول"، ومحذراً من محاولات تصوير تونس كقمة سائغة للافتراس الخارجي.
ثوابت الدبلوماسية: فلسطين والقضايا العادلة
جدد الرئيس تبون التزام الجزائر التاريخي والمبدئي تجاه القضية الفلسطينية، مؤكداً أن هذا الموقف نابع من قناعة وطنية لا تتغير بتغير الظروف الدولية.
- غزة الجريحة: أكد أن الجزائر لن تتخلى عن غزة، مشيراً إلى التحركات الدبلوماسية النشطة في مجلس الأمن الدولي لنصرة الشعب الفلسطيني.
- مبدأ تقرير المصير: وفيما يخص قضية الصحراء الغربية، دعا تبون إلى ضرورة العودة للقانون الدولي واحترام إرادة الشعوب عبر استشارتها في تقرير مصيرها.
الملفات الإقليمية: ليبيا والعمق الأفريقي
أعرب الرئيس الجزائري عن تأثره العميق بالوضع في ليبيا، واصفاً الأزمة هناك بأنها "تمزق القلوب". ودعا إلى إيجاد حل وطني داخلي بعيداً عن التدخلات الأجنبية. كما أكد على عمق الروابط الأخوية التي تجمع الجزائر بجيرانها في منطقة الساحل الأفريقي، مشدداً على أهمية التعاون الإقليمي لاستقرار المنطقة.
النهضة الاقتصادية: الجزائر نحو الريادة العالمية في التعدين
لم يقتصر الخطاب على الجوانب السياسية، بل رسم ملامح "الجزائر الجديدة" اقتصادياً، من خلال مشاريع استراتيجية ضخمة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل:
- ثورة الفوسفات: أعلن الرئيس عن خطة طموحة لمضاعفة قدرات الجزائر الإنتاجية من الفوسفات بمقدار 5 مرات، مما يضع البلاد في موقع متقدم ضمن خارطة الإنتاج العالمي.
- منجم غارا جبيلات: وصفه بأنه "حلم الجزائر القوية"، حيث من المنتظر أن يصبح ثالث أكبر منجم للحديد في العالم، مما سيمثل نقلة نوعية في قطاع الصناعات الثقيلة والمناجم.
خطاب الأمة: تقليد ديمقراطي راسخ
يأتي هذا الخطاب السنوي، الذي دأب الرئيس تبون على إلقائه منذ ديسمبر 2023 أمام البرلمان بغرفتيه، كمنصة للشفافية والمكاشفة مع الشعب الجزائري، حيث يستعرض من خلاله حصيلة الإنجازات ويحدد التوجهات المستقبلية للدولة في ظل التحديات الراهنة.


اترك تعليقاً