سيمونا برامبيلا: قصة صعود أول امرأة إلى عمادة دائرة الكرسي الرسولي
في خطوة تاريخية تعكس تحولًا متزايدًا نحو المساواة والشمولية في الكنيسة الكاثوليكية، تم تعيين الراهبة الإيطالية سيمونا برامبيلا عميدة لدائرة الكرسي الرسولي في الفاتيكان. هذا التعيين، الذي تم في 6 يناير 2025، يجعلها أول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع، مما يمثل علامة فارقة في تاريخ الفاتيكان ودور المرأة فيه.
من مونزا إلى الفاتيكان: رحلة سيمونا برامبيلا
ولدت سيمونا برامبيلا في 27 مارس 1965 في مدينة مونزا شمال إيطاليا. بدأت مسيرتها المهنية بحصولها على دبلوم مهني في التمريض عام 1986، قبل أن تنضم إلى معهد كونسولاتا للراهبات المبشرات عام 1988. لم تتوقف طموحاتها عند هذا الحد، فحصلت على شهادة الليسانس (البكالوريوس) في علم النفس من المعهد التابع للجامعة البابوية الغريغورية في روما عام 1998، ثم أكملت دراستها العليا بحصولها على الماجستير في علم النفس من الجامعة نفسها عام 2008.
- التعليم والتخصص: علم النفس، مع التركيز على التبشير بالدين المسيحي.
- الخلفية المهنية: التمريض، الرعاية الشبابية، التدريس الجامعي.
مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات
قبل توليها منصب عميدة دائرة الكرسي الرسولي، شغلت سيمونا برامبيلا العديد من المناصب القيادية الهامة، مما يؤكد خبرتها وكفاءتها:
- 1988: بدأت العمل في مجال الرعاية الشبابية في مركز ماكوا زيريما للدراسات في موزمبيق.
- 2002-2006: أستاذة محاضرة في معهد علم النفس بالجامعة البابوية الغريغورية في روما.
- 2005-2011: مستشارة عامة لمعهد الراهبات المبشرات في الكنيسة الكاثوليكية كونسولاتا.
- 2011-2023: رئيسة عامة لراهبات كونسولاتا المبشرات (انتخبت مرتين).
- أكتوبر 2023: عينها البابا فرانشيسكو أمينة سر دائرة معاهد "الرهبانية" وجمعيات "الحياة الرسولية"، لتكون ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بعد الراهبة أليساندرا سميرلي.
- ديسمبر 2024: عينها البابا فرانشيسكو عضوا في المجلس العادي للأمانة العامة "للسينودس".
رؤية برامبيلا: الانفتاح والشمول والحوار
في حوار مع صحيفة "أفينيري" الإيطالية، أعربت سيمونا برامبيلا عن رؤيتها لهذا التعيين التاريخي، مؤكدة أنه "يسهم في تشكيل مسار كنسي يتسم بالانفتاح والشمول والحوار والروح الجماعية الإنجيلية". هذه الرؤية تعكس التزامها بتعزيز دور المرأة في الكنيسة الكاثوليكية وتشجيع الحوار والتفاهم بين مختلف الثقافات والخلفيات.
دلالات التعيين وتأثيره المحتمل
يرى العديد من المراقبين أن تعيين سيمونا برامبيلا في هذا المنصب القيادي الرفيع يمثل تعزيزًا كبيرًا لمكانة المرأة في صنع وقيادة الكنيسة الكاثوليكية. إن توليها رئاسة دائرة فاتيكانية يفتح الباب أمام المزيد من النساء لتولي مناصب قيادية مماثلة، ويساهم في تغيير الصورة النمطية للمرأة في الكنيسة.
- تعزيز دور المرأة: إلهام للنساء الأخريات لتولي مناصب قيادية في الكنيسة.
- تغيير الصورة النمطية: تحدي الصور التقليدية للمرأة في المؤسسة الدينية.
- مستقبل الكنيسة: إشارة إلى مستقبل أكثر شمولية وانفتاحًا.
إن قصة سيمونا برامبيلا هي قصة إلهام ونجاح، وتؤكد أن الكفاءة والاجتهاد لا يعرفان حدودًا، وأن التغيير الإيجابي ممكن دائمًا. يمثل تعيينها خطوة مهمة نحو تحقيق المساواة والشمولية في الكنيسة الكاثوليكية، ويفتح آفاقًا جديدة لمستقبل أكثر إشراقًا.


اترك تعليقاً