الروبوتات وشبكات 6G: آفاق جديدة تتجاوز حدود الخيال في عام 2030 وما بعده

الروبوتات وشبكات 6G: آفاق جديدة تتجاوز حدود الخيال في عام 2030 وما بعده

لماذا تهيمن الروبوتات على معرض الهواتف العالمي؟

لماذا يتواجد هذا الكم الهائل من الروبوتات في معرض مخصص للهواتف المحمولة؟ كان هذا هو السؤال الذي طرحته على نفسي وأنا أتجول في أروقة مؤتمر الجوال العالمي (MWC) الشهر الماضي، بحثاً عن التقنيات الأكثر إثارة التي ستشكل ملامح السنوات القادمة.

الإجابة البديهية هي أن الروبوتات تجذب الحشود؛ فالروبوت الشبيه بالبشر (Humanoid) وهو يرقص يعد وسيلة سهلة لجذب الزوار إلى الأجنحة. لكن النظر إلى الروبوتات في نسخة هذا العام من MWC كمجرد عرض دعائي يعني تجاهل الحوار الأكبر الذي يدور حول العلاقة بين الروبوتات والاتصال.

بالفعل في عام 2024، شهدنا قفزات نوعية في مجال الروبوتات، حيث استعرضت شركات كبرى مثل Boston Dynamics وهونر (Honor) روبوتات بشرية مصممة للبيئات الصناعية والمنزلية. ولكن هناك مستوى آخر لم نصل إليه بعد، وهو يعتمد كلياً على شبكات الجيل السادس (6G) – تقنية شبكات المستقبل المقرر أن تخلف 5G بحلول عام 2030 وما بعده.

شبكات 6G: العقل المدبر لأسطول الروبوتات

للوهلة الأولى، قد تبدو شبكات 6G والروبوتات تقنيات غير مترابطة. ولكن في المستقبل، ستفتح 6G آفاقاً جديدة للروبوتات البشرية، محولة إياها من مجرد مجسمات ميكانيكية مستقلة إلى أساطيل فعالة تشكل جزءاً من نظام بيئي شامل الاستشعار ومستمر التعلم.

سيحدث هذا التحول أولاً في قطاع الصناعة، ثم في قطاعات الضيافة والرعاية الصحية، قبل أن تصل في النهاية إلى منازلنا. إنه آفاق مثير، لكن الخبراء الذين تحدثت إليهم في MWC حذروا من أن هناك قفزات تكنولوجية كبرى مطلوبة قبل أن نكون مستعدين لهذا التحول.

الشبكة كحاسة استشعار فائقة

لفهم كيف ستطلق 6G العنان لقدرات الروبوتات، يجب أن ننظر إلى الإمكانيات الخاصة لهذه الشبكة. يوضح ناكول دوغال، النائب التنفيذي لرئيس وحدة الروبوتات في شركة كوالكوم (Qualcomm)، أن 6G ستعمل كشبكة استشعار، حيث تُدمج المستشعرات في الروبوتات وبيئاتها المحيطة على حد سواء.

يسمح هذا لترددات 6G بالعمل مثل الرادار، حيث تقوم بمسح ورسم خرائط للمحيط في الوقت الفعلي لاكتشاف العقبات. تخيل روبوت يحاول التنقل في بيئة مزدحمة؛ ستساعده شبكة 6G بسرعة وبتكلفة منخفضة في إنشاء خريطة افتراضية تمكنه من التحرك بأمان.

السرعة ومعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي

النقطة الثانية هي السرعة الهائلة التي ستنقل بها 6G كميات ضخمة من البيانات. شبكات 5G الحالية لم تُبنَ بالضرورة للتعامل مع متطلبات الذكاء الاصطناعي الفورية، لكن شبكات 6G ستكون كذلك، حيث ستوفر طريقة ثابتة، منخفضة التأخير (Low Latency)، ومنخفضة الطاقة لمعالجة الذكاء وإيصاله للروبوتات.

وفقاً لفرانك لونج من شركة Cambridge Consultants، يمكن لشبكات 5G الخاصة حالياً ملء الفجوة، ولكن في الشبكات العامة، فإن 6G هي الوحيدة التي ستضمن جودة الخدمة المطلوبة لمعالجة المهام المعقدة، مثل التعرف على الإيماءات وردود الفعل الفورية التي تتطلب قوة حوسبة هائلة.

التخطيط بعيد المدى والعمل الجماعي

سواء كانت الروبوتات متصلة بالسحابة أو ببعضها البعض، ستحتاج الشبكة إلى التعامل مع متطلبات ذكائها بسرعة فائقة. يوضح أنشومان ساكسينا من كوالكوم أهمية وجود “رابط صاعد” (Uplink) قوي وموثوق لتمكين الروبوتات من التحدث المستمر مع البنية التحتية ومع بعضها البعض.

وضرب مثالاً بروبوتات تعمل في بيئة تجزئة؛ حيث يقوم أحدهم بتفريغ البضائع والآخر بترتيبها على الأرفف. سيحتاجون إلى التنسيق لقراءة المساحة وفهم عدد العبوات المطلوبة وتوقيت جاهزيتها. هذا ما يسمى بـ “التخطيط طويل المدى” (Long-horizon planning)، حيث لا يركز الروبوت على المهمة الحالية فحسب، بل يفكر في سياق أوسع، تماماً مثل تعدد المهام الذهني الذي يقوم به البشر يومياً.

من المتجر إلى المنزل: نظام بيئي متكامل

في منزلك، قد تقتني روبوتاً واحداً فقط، لكنه لن يكون مختلفاً عن سيناريو المتجر. أجهزتك الحالية، من هاتفك إلى كاميرات المراقبة، يمكنها التواصل مع بعضها، وسيكون الروبوت مجرد حلقة جديدة في هذا المزيج.

التعلم المستمر هو التحدي الأكبر الذي ستساعد 6G في حله. ستحتاج الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى كميات هائلة من البيانات الواقعية التي لا تستطيع شبكات اليوم مواكبتها. على سبيل المثال، مهمة بسيطة مثل تقديم كوب قهوة تتطلب براعة وتوازناً وسرعة استجابة هائلة للحرارة، وهي تفاعلات تتطلب سرعات 6G لضمان السلامة.

المستقبل يبدأ الآن

من غير المتوقع انتشار شبكات 6G بشكل واسع قبل عام 2030، فماذا ستفعل الشركات حتى ذلك الحين؟

يقول ساكسينا: “نحن لا ننتظر 6G، بل نقوم بكل القفزات الممكنة باستخدام شبكات اليوم”. الروبوتات تتعلم الآن تحسين براعتها اليدوية لتكون جاهزة لاستغلال قدرات الاتصال الفائقة مستقبلاً. وبينما تبدو فكرة دعوة الروبوتات البشرية إلى منازلنا بعيدة المنال حالياً، فإن عام 2030 المدعوم بشبكات 6G قد يكون الموعد الذي تصبح فيه هذه الأحلام حقيقة واقعة.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *