السودان تحت العقوبات: واشنطن تتهم باستخدام أسلحة كيميائية والخرطوم ترد بالابتزاز

السودان تحت العقوبات: واشنطن تتهم باستخدام أسلحة كيميائية والخرطوم ترد بالابتزاز

تصاعد التوتر: واشنطن تفرض عقوبات جديدة على السودان

في تطور يفاقم الأزمة السياسية والإنسانية في السودان، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة على الخرطوم، مستندة إلى اتهامات مفادها استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية خلال صراعه المستمر مع قوات الدعم السريع في عام 2024. هذه الخطوة قوبلت برفض قاطع من الحكومة السودانية، التي وصفت الاتهامات والعقوبات بـ "الابتزاز والتزييف".

تفاصيل العقوبات الأمريكية

أفادت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، تامي بروس، أن العقوبات ستشمل قيودًا على الصادرات الأمريكية وخطوط الائتمان الحكومية. ومن المتوقع أن تدخل هذه العقوبات حيز التنفيذ بعد إخطار الكونغرس، في موعد قريب من السادس من يونيو/حزيران.

وأكدت بروس على أن "الولايات المتحدة تدعو حكومة السودان إلى وقف استخدام الأسلحة الكيميائية والوفاء بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية"، مشددة على التزام بلادها بمحاسبة كل من يسهم في انتشار هذه الأسلحة.

وفقًا للبيان الأمريكي، اتخذت الولايات المتحدة قرارًا رسميًا في 24 أبريل/نيسان الماضي، بموجب قانون (مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب) لعام 1991، يفيد باستخدام حكومة السودان لأسلحة كيميائية العام الماضي، دون تحديد دقيق لنوع الأسلحة أو زمان ومكان استخدامها.

رد الخرطوم: اتهامات بالابتزاز وتزييف الحقائق

لم تتأخر الخرطوم في الرد على الاتهامات والعقوبات الأمريكية. ووصف المتحدث باسم الحكومة السودانية الإجراءات الأمريكية بأنها "اتهامات وقرارات تتسم بالابتزاز وتزييف الحقائق"، مؤكدًا أن واشنطن "دأبت على انتهاج سياسات تعرقل مسيرة الشعب السوداني نحو الاستقرار".

كما أشار المتحدث إلى أن "عقوبات واشنطن استهدفت الجيش بعد إنجازات ميدانية غيرت واقع المعركة"، في إشارة إلى التقدم الذي أحرزه الجيش السوداني مؤخرًا في مواجهة قوات الدعم السريع.

سياق أوسع من العقوبات الأمريكية

تأتي هذه العقوبات في سياق أوسع من الإجراءات الأمريكية المتخذة تجاه السودان، ففي يناير/كانون الثاني الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، متهمة إياه بالتمسك بالحل العسكري للصراع بدلًا من المفاوضات.

بالإضافة إلى ذلك، خلصت الولايات المتحدة إلى أن أعضاء من قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها ارتكبوا إبادة جماعية، وفرضت عقوبات على بعض قيادات القوات، بما في ذلك قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم (حميدتي).

تداعيات الحرب المستمرة

يشهد السودان منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 حربًا دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة والسلطات المحلية.

في الأسابيع الأخيرة، شهدت الحرب تحولات ميدانية متسارعة، حيث تقلصت مساحات سيطرة قوات الدعم السريع لصالح الجيش، الذي حقق تقدمًا ملحوظًا في العاصمة الخرطوم، بما في ذلك السيطرة على القصر الرئاسي ومقار الوزارات والمطار والمقار الأمنية والعسكرية.

مستقبل السودان في ظل العقوبات

تثير العقوبات الأمريكية الجديدة تساؤلات حول مستقبل السودان، وسط استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية. فهل تساهم هذه العقوبات في الضغط على الأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات، أم أنها ستزيد من تعقيد الأزمة وتعميق معاناة الشعب السوداني؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *