سياق التصعيد الميداني في السودان
يستمر الصراع الدامي في السودان في حصد أرواح المدنيين واستهداف البنى التحتية الحيوية، حيث شهدت ولاية جنوب كردفان تصعيداً خطيراً يضع القطاع الصحي المتهالك أصلاً أمام تحديات كارثية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط غياب للأفق السياسي واتساع رقعة الانتهاكات التي تطال المنشآت الطبية المحمية بموجب القوانين الدولية.
تفاصيل الهجوم على مستشفى الكويك العسكري
أفادت شبكة أطباء السودان، في بيان رسمي يوم الخميس، بمقتل 22 شخصاً جراء قصف مدفعي نفذته قوات الدعم السريع واستهدف مستشفى الكويك العسكري في ولاية جنوب كردفان غربي البلاد. وأوضحت الشبكة أن القصف أدى إلى مقتل المدير الطبي للمستشفى وثلاثة من الكوادر الطبية العاملة، إضافة إلى سقوط ضحايا من المدنيين والمترددين على المستشفى، مع تسجيل إصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
الأزمة الإنسانية وتحذيرات الأمم المتحدة
على الصعيد الدولي، تزايدت المخاوف بشأن الوضع الإنساني المتدهور، حيث أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من أزمة تمويل حادة تهدد العمليات الإغاثية في البلاد. وتشير التقارير الأممية إلى أن نقص الموارد المالية يعيق قدرة المنظمات الدولية على تقديم المساعدات الضرورية لملايين النازحين والمتضررين من الصراع، مما ينذر بكارثة مجاعة وشيكة وانهيار كامل للخدمات الأساسية في ولايات عدة، من بينها كردفان ودارفور.
ردود الفعل وتداعيات استهداف المنشآت الصحية
أثار استهداف مستشفى الكويك موجة من التنديد من قبل المنظمات الحقوقية والطبية، التي اعتبرت الهجوم جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف التي تمنح حماية خاصة للمستشفيات والكوادر الطبية خلال النزاعات المسلحة. ويرى مراقبون أن استمرار استهداف المرافق الصحية يؤدي إلى خروجها عن الخدمة تباعاً، مما يحرم آلاف المدنيين من الرعاية الطبية الطارئة، ويفاقم من حدة الوفيات الناجمة عن الإصابات المباشرة أو الأمراض المتفشية في ظل ظروف الحرب.
خاتمة وآفاق الأزمة
تظل الأوضاع في السودان مرشحة لمزيد من التصعيد مع دخول الحرب شهرها الثامن عشر، دون وجود بوادر حقيقية لوقف إطلاق النار. ومع استمرار استهداف الأعيان المدنية وتراجع التمويل الإنساني الدولي، يواجه الشعب السوداني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً للضغط على الأطراف المتصارعة وتوفير الدعم اللازم لمنع انهيار ما تبقى من الدولة.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً