كان سلفنا الصالح أحرص الناس على استثمار الأوقات، فجعلوا من تعاقب الفصول محطات للتزود من الطاعات. ويبرز فصل الشتاء كفرصة ذهبية للمؤمن، وصفها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بـ “غنيمة العابدين”، واعتبرها ابن رجب “ربيع المؤمن”؛ حيث يرتع في بساتين العبادات الميسرة.
أولاً: غنائم الشتاء الروحية
1. الصيام (الغنيمة الباردة):
يُعد الصيام في الشتاء من أسهل القربات؛ لقصر النهار واعتدال الجو، مما يمنح المؤمن أجراً عظيماً بجهد يسير.
- قال النبي ﷺ: «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة».
- يُستحب للمؤمن الحرص على صيام الاثنين والخميس، أو الأيام البيض، استثماراً لهذا الوقت.
- كان عبيد بن عمير يقول: “يا أهل القرآن، طال ليلكم فقوموا، وقصر نهاركم فصوموا”.
- يكفي المؤمن شرفاً أن يكون له نصيب من الليل ولو بعشر آيات ليُخرج نفسه من زمرة الغافلين.
- من صلى “البردين” (الفجر والعصر) دخل الجنة.
- المشي للمساجد في ظلمة الفجر والبرد يوجب الوعد النبوي بالنور يوم القيامة.
- الاعتبار بالبرد: شدة الزمهرير تذكّر المؤمن بنَفَس جهنم، مما يدفعه للاستعاذة والعمل الصالح.
- شكر النعم: استشعار نعمة اللباس الدافئ، والبيوت الآمنة، وستر الله علينا حين يحرم الكثيرون من هذه النعم.
- التفكر في الكون: رؤية المطر والبرق وسماع الرعد هي آيات تنطق بعظمة الخالق وقدرته على إحياء الأرض بعد موتها.
- للمقيم: يوم وليلة (24 ساعة).
- للمسافر: ثلاثة أيام بلياليهن (72 ساعة).
- *ملاحظة:* تبدأ المدة من أول مسح بعد انتقاض الوضوء، وليس من وقت اللبس.
- المسح يكون على ظاهر الجورب (الأعلى) وليس الأسفل.
- من شك في وقت بدء المسح، يبني على اليقين (وهو الوقت الأقل).
- إذا مسح الشخص بعد انتهاء المدة أو لبسهما على غير طهارة، فصلاته باطلة ويجب عليه إعادتها بعد الوضوء الصحيح.
2. قيام الليل:
طول ليل الشتاء يمنح المسلم فرصة للنوم الكافي ثم الاستيقاظ للتهجد ومناجاة الله دون مشقة.
3. صلاة الفجر في جماعة:
هي اختبار للصدق ومصدر للنور التام يوم القيامة.
4. إسباغ الوضوء على المكاره:
رغم برودة الماء، فإن إتمام الوضوء وإعطاء كل عضو حقه من الغسل يُعد سبباً لرفع الدرجات ومحو الخطايا، وهو نوع من “الرباط” في سبيل الله.
—
ثانياً: رسائل وتأملات شتوية
الفصل ليس مجرد برودة ومطر، بل هو مدرسة للتفكر:
—
ثالثاً: فقه الشتاء (المسح على الخفين والجوربين)
شرع الله المسح على الخفين رخصةً وتيسيراً على العباد في البرد والسفر.
شروط المسح:
1. لبسهما على طهارة كاملة (بعد غسل الرجلين).
2. أن يكونا ساترين لمحل الفرض (القدم مع الكعبين).
3. طهارة الخف أو الجورب في نفسه.
4. المسح خلال المدة المحددة شرعاً.
مدة المسح:
مبطلات المسح:
1. نزع الخف أو الجورب (على الراجح أنه ينقض المسح لا الطهارة الكلية).
2. حصول ما يوجب الغسل (كالجنابة).
3. انتهاء المدة المحددة شرعاً.
تنبيهات هامة:
نسأل الله أن يجعلنا ممن يغتنمون الأوقات في صالح الأعمال، ويوفقنا لما يحبه ويرضاه.

اترك تعليقاً