الضربات الإسرائيلية على طهران: بزشكيان يطمئن دول الجوار وترامب يتوعد النظام الإيراني

الضربات الإسرائيلية على طهران: بزشكيان يطمئن دول الجوار وترامب يتوعد النظام الإيراني

تصعيد عسكري غير مسبوق: 80 مقاتلة إسرائيلية في سماء طهران

شهدت العاصمة الإيرانية طهران ليلة من القصف العنيف والمكثف، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة غارات واسعة النطاق استهدفت ما وصفه بـ “بنية النظام التحتية”. وأكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية مشاركة أكثر من 80 طائرة مقاتلة في هذه العملية، التي طالت مواقع عسكرية حساسة، من أبرزها الجامعة العسكرية المركزية التابعة للحرس الثوري (جامعة الإمام الحسين)، ومواقع تحت الأرض مخصصة لتخزين وإنتاج الصواريخ الباليستية.

وفي غضون ذلك، أفاد شهود عيان بوقوع انفجارات ضخمة في محيط مطار مهرآباد، الذي يعد أحد أكثر المطارات ازدحاماً في البلاد ويضم منشآت مرتبطة بالصناعات الدفاعية. وقد تداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر اندلاع حريق هائل وتصاعد أعمدة الدخان فوق المطار، بينما أشارت التقارير إلى تضرر طائرات تجارية كانت جاثمة على المدرج نتيجة الكثافة النيرانية.

بزشكيان يعتذر للجيران ويضع “قواعد اشتباك” جديدة

في خطوة دبلوماسية لافتة وسط أزيز الطائرات، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خطاباً مسجلاً اعتذر فيه للدول العربية المجاورة عن أي تداعيات طالتها. وأعلن بزشكيان أن بلاده لن تستهدف دول الجوار مستقبلاً، إلا في حالة واحدة وهي تعرض إيران لهجوم ينطلق من أراضي تلك الدول. وأكد الرئيس الإيراني أن مجلس القيادة الانتقالي اتفق على ضرورة حل الأزمات عبر القنوات الدبلوماسية، محذراً في الوقت ذاته دول المنطقة من الانجرار خلف السياسات الإمبريالية.

وشدد بزشكيان على أن الشعب الإيراني لن يستسلم للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، واصفاً التهديدات التي تواجه بلاده بأنها محاولات يائسة لن تحقق أهدافها، مؤكداً على السعي لترسيخ السلام الإقليمي شرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده أو دعم العدوان عليها.

شلل في حركة الطيران الإقليمي وجهود للإجلاء

أدى التصعيد العسكري إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية بالمنطقة. فقد أعلنت شركة “طيران الإمارات” استئناف عملياتها تدريجياً بعد تعليق مؤقت، في حين شهد مطار دبي الدولي حالة من الاستنفار إثر اعتراض الدفاعات الجوية الإماراتية لجسم مشبوه وسقوط شظايا ناجمة عن عملية الاعتراض، وهو ما وصفته حكومة دبي بأنه “حادث محدود” لم يسفر عن إصابات.

من جانبها، أعلنت قطر استئناف رحلات جوية محدودة لأغراض الإجلاء وشحن البضائع الضرورية، بعد أسبوع من الإغلاق الجزئي لمجالها الجوي. وشملت هذه الرحلات وجهات أوروبية مثل لندن وباريس ومدريد، مع منح الأولوية للحالات الإنسانية وكبار السن، وسط تقييم مستمر للوضع الأمني في المنطقة.

واشنطن وموسكو.. صراع الاستخبارات والتسليح

على الصعيد الدولي، كشف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الرئيس دونالد ترامب يتابع بدقة كافة التحركات العسكرية والاتصالات الجارية، وذلك رداً على تقارير تفيد بتزويد روسيا لإيران بمعلومات استخباراتية حول مواقع القوات الأمريكية. وأكد هيغسيث أن الولايات المتحدة ستواجه أي تهديدات بقوة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية قررت تسريع بيع أسلحة وذخائر دقيقة التوجيه لإسرائيل بقيمة تتجاوز 150 مليون دولار.

في المقابل، دخلت موسكو على خط الأزمة، حيث أعلن الكرملين عن تواصل هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني لتقديم التعازي والتأكيد على ضرورة إنهاء الأعمال القتالية، مما يعكس حالة الاستقطاب الدولي الحاد تجاه الملف الإيراني.

مستقبل النظام الإيراني في ظل غياب “المرشد”

تتجه الأنظار الآن نحو الداخل الإيراني، حيث تسود حالة من الغموض حول من سيتولى مقاليد الحكم بعد الأنباء التي تحدثت عن اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وأشارت التقارير إلى أن مجلس الخبراء قد يلجأ لتعيين “مجلس قيادة” بدلاً من زعيم واحد في هذه المرحلة الحرجة. وبينما يراهن الرئيس ترامب على تغيير جذري في بنية النظام، تصر الفصائل الإيرانية بمختلف توجهاتها على مبدأ “بقاء النظام” كهدف استراتيجي أولي لمواجهة التحديات الوجودية التي تفرضها الحرب الحالية.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *