تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الاقتحامات والاعتقالات والاغتيالات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع تصريحات متطرفة من الحكومة الإسرائيلية الحالية تلوح بفرض السيادة على الضفة، وذلك كرد فعل على الانتقادات الدولية المتزايدة لانتهاكات الاحتلال والتلويح بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
تصعيد ميداني: قمع واعتداءات مستمرة
- اقتحامات دامية: نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اقتحامات عنيفة طالت مدنًا وبلدات فلسطينية في الضفة الغربية، بما في ذلك نابلس، وطوباس، وطولكرم، وقلقيلية، والبيرة، والخليل، وبيت لحم. أسفرت هذه الاقتحامات عن استشهاد شابين في نابلس وأريحا، وإصابة طفل في قلقيلية، إضافة إلى اعتقالات واسعة النطاق.
- اعتداءات المستوطنين: تصاعدت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث هاجم مستوطنون بلدة حارس شمال غرب سلفيت، وأضرموا النار في أراض زراعية، مما أدى إلى احتراق مساحات واسعة وعشرات أشجار الزيتون.
استراتيجية ممنهجة: السيطرة الأيديولوجية على الضفة
يرى خبراء ومحللون أن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد ردود فعل عشوائية، بل هو جزء من استراتيجية إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى السيطرة الكاملة على المنطقة:
- الاستيطان كعقيدة: يعتبر الاستيطان في الضفة الغربية، الذي بدأ في عام 1968، قد تحول من مجرد مشروع أمني إلى جزء أساسي من العقيدة الإسرائيلية، حيث تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى بسط سيطرتها على كامل المنطقة "ما بين البحر والنهر" ضمن سياق أيديولوجي في المقام الأول.
- الضم الزاحف: تتسارع وتيرة الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على الضفة الغربية، بما في ذلك عمليات التهجير الممنهج للفلسطينيين، والتضييق عليهم بالحواجز والبوابات، وتشريع التمدد الاستيطاني من خلال القوانين الإسرائيلية.
مخططات الضم: رؤى متطرفة وواقع مقلق
تتضمن المخططات الإسرائيلية للضفة الغربية رؤى متطرفة تثير قلقًا عميقًا:
- خطة سموتريتش: تدعو خطة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والتي أعلن عنها في عام 2017، إلى ضم الضفة الغربية بالكامل وجعلها "دولة لليهود فقط"، مع منح الفلسطينيين إقامة محدودة الحقوق وتسهيل تهجيرهم.
- ضم المناطق الاستراتيجية: تحدث نتنياهو في السابق عن ضم مناطق من الضفة الغربية، بما في ذلك غور الأردن ومناطق "ج" المحيطة بالمستوطنات، والتي تعتبر حيوية للفلسطينيين من الناحية الزراعية والعمرانية.
تحديات الاعتراف بفلسطين: تعقيدات ميدانية وسياسات مكرسة
تواجه الجهود الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية تحديات كبيرة:
- التعقيدات الميدانية: تعمل إسرائيل على تعقيد الوضع الميداني في الضفة الغربية كلما كان هناك تلويح دولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
- السياسات المكرسة: على الرغم من الانتقادات الدولية، قامت إسرائيل بتكريس سياسات احتلالية تدريجية، مستغلة ضعف ردود الفعل الدولية والعربية.
في الختام، تتطلب الأوضاع المتصاعدة في الضفة الغربية تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل على حل عادل وشامل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


اترك تعليقاً