صراع الوجود: قراءة في أبعاد العدوان على إيران
دخلت المنطقة منعطفاً تاريخياً خطيراً مع استمرار العدوان على إيران، الذي يكمل يومه التاسع وسط انتهاكات صارخة للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية. هذا التصعيد العسكري، الذي بدأ في أواخر فبراير، يفتقر إلى أي غطاء شرعي، ويمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين.
بدأت العمليات العدائية باستهداف مباشر لقلب العاصمة طهران، حيث طال القصف مقر القائد الأعلى، مما أسفر عن اغتياله رفقة عدد من أفراد أسرته، في حادثة هزت الوجدان الديني والسياسي في المنطقة، وتزامنت مع أجواء شهر رمضان المبارك.
استهداف المدنيين: مجزرة مدرسة "ميناب"
لم يقتصر الهجوم على الأهداف العسكرية، بل امتد ليشمل البنى التحتية المدنية بشكل ممنهج. ومن أبرز هذه الوقائع المأساوية:
- استهداف مدرسة ابتدائية: تعرضت مدينة "ميناب" لهجوم وحشي استهدف مدرسة للبنات.
- حصيلة الضحايا: أودى القصف بحياة 165 تلميذة و26 معلمة.
- خلفيات الهجوم: تشير التقارير الاستقصائية المعتمدة على صور الأقمار الصناعية إلى أن الهجوم كان مدبراً بدقة لضرب المبنى خلال ساعات الدراسة، بهدف إرباك قدرات الاستجابة الطارئة للدولة.
خيانة الدبلوماسية ونكوص العهود
جاء هذا العدوان المبيت في وقت كانت فيه طهران تبدي مرونة ديبلوماسية واضحة. فبينما كان الوسيط العُماني يعلن عن "تقدم جوهري" في مفاوضات جنيف، اختارت الولايات المتحدة وإسرائيل مسار التصعيد العسكري. يثبت هذا السلوك أن القوى المعتدية لا تؤمن بالحلول السلمية، بل تسعى لفرض إرادتها القسرية بعيداً عن طاولة المفاوضات والأعراف الدولية.
نظرية استمرارية إيران: دروس من التاريخ
تستند الأمة الإيرانية في صمودها إلى إرث حضاري يمتد لآلاف السنين. ويبرز هنا مفهوم "نظرية استمرارية إيران"، التي تُشبه حال الدولة بحال العارف "بايزيد البسطامي"؛ فالتاريخ يؤكد أن كل من حاول طعن هذه الأرض، ارتدت طعناته إليه، وبقيت إيران شامخة.
"إيران كالبسطامي؛ رغم كل ضربة تتلقاها، فإن المعتدين هم من يؤولون إلى زوال، بينما تبقى الأرض صامدة مستمرة."
الإطار القانوني وحق الدفاع عن النفس
بموجب القانون الدولي، يمثل هذا الهجوم خرقاً صريحاً للمادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة. وبناءً عليه، تؤكد إيران على الآتي:
- حق الرد المشروع: تكفل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لإيران حق الدفاع عن النفس لردع العدوان.
- استهداف القواعد المعتدية: تم استهداف منشآت عسكرية أمريكية استُخدمت كمنطلقات للهجوم، مع التأكيد على احترام سيادة الدول المجاورة التي لا تسمح باستخدام أراضيها للاعتداء.
- المسؤولية الدولية: أي نقطة انطلاق للعدوان تُعد هدفاً عسكرياً مشروعاً وفقاً للقرارات الأممية ذات الصلة.
نداء للمجتمع الدولي: مفترق طرق تاريخي
يقف العالم اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانتصار لسيادة القانون الدولي، أو القبول بشريعة الغاب والغطرسة العسكرية. إن التراخي في إدانة هذا العدوان لا يهدد إيران فحسب، بل ينذر بانهيار المنظومة القانونية العالمية وتحولها إلى دكتاتورية دولية مظلمة.
إن المسؤولية تقع على عاتق الأمم المتحدة، ودول المنطقة، وكافة الشعوب الحرة للوقوف في "الجانب المشرق من التاريخ" ورفض هذه الحرب الجائرة التي تستهدف حضارة بأكملها.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً