اللجنة الوطنية لإدارة غزة: مسار جديد للإعمار وسط تحديات سياسية معقدة
أعلنت اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة رسمياً عن بدء أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، برئاسة المفوض العام علي شعث. يأتي هذا الإعلان بعد اعتماد بيان المهمة المكلفة بإدارة الشؤون المدنية والأمن الداخلي، كجزء من ترتيبات المرحلة الثانية للتعامل مع واقع القطاع بعد الحرب.
مهام واسعة لإعادة بناء المجتمع
أوضح رئيس اللجنة، علي شعث، أن المهام الموكلة للجنة لا تقتصر على الجوانب الخدمية التقليدية، بل تمتد لتشمل:
- إرساء الأمن الداخلي: وضمان استقرار الشارع في القطاع.
- الخدمات الأساسية: استعادة شبكات الكهرباء والمياه المنهكة.
- المنظومة التعليمية والصحية: تعزيز المؤسسات لتقديم خدماتها للمواطنين.
- إعادة الإعمار: تبني رؤية شاملة لإعادة بناء البنية التحتية والنسيج المجتمعي بما يضمن الكرامة والاستدامة.
مرجعيات دولية وتساؤلات سياسية
رغم الطابع الخدمي للبيان، إلا أن خبراء يرون فيه أبعاداً تتجاوز الإدارة المحلية. يرى الدكتور إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية، أن اللجنة تعكس انسجاماً مع "الخطة الدولية"، مشيراً إلى أن مرجعيتها الأساسية ترتبط بـ "مجلس السلام" المنبثق عن الرؤية الأمريكية وقرارات مجلس الأمن، مما يضع القضايا السيادية الكبرى خارج صلاحياتها المباشرة.
التوافق الفلسطيني: ضرورة لإنهاء الذرائع
من جانبه، يشير المحلل السياسي أحمد الطناني إلى أن انطلاق اللجنة جاء بعد مشاورات وطنية مكثفة شملت الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس. ويُنظر إلى هذه اللجنة كأداة عملية لتحقيق الأهداف التالية:
- سحب الذرائع الإسرائيلية: بخصوص استمرار حكم حماس للقطاع.
- تحرير الملف الإنساني: تفعيل البروتوكولات الإنسانية العالقة.
- تجاوز العقبات: تجاوز التباينات التي عطلت تشكيل اللجنة منذ أكتوبر 2024.
الموقف الإسرائيلي: مناورة تحت الضغط
تراقب إسرائيل تشكيل اللجنة بحذر، حيث يرى الخبير مهند مصطفى أن دخول أطراف إقليمية مثل تركيا وقطر في اللجنة التنفيذية لمجلس السلام يضع تل أبيب أمام واقع جديد يقلص هوامش مناورتها. ومع ذلك، تحاول إسرائيل حصر دور اللجنة في الجانب الإغاثي فقط، مع استمرار سيطرتها على المعابر ورفض أي دور سيادي فلسطيني.
التمويل والملف الأمني: حجر الزاوية للنجاح
من واشنطن، يبرز الموقف الأمريكي الداعم للجنة، لكنه يربط النجاح الميداني بملفات شائكة:
- نزع السلاح: اشتراط الدول المانحة غياب السلاح لتقديم أموال الإعمار.
- قوة الاستقرار الدولية: ضرورة تشكيل قوة أمنية تضمن بيئة عمل آمنة.
- الدعم المالي: ترقب لمؤتمر "دافوس" كمنصة لحشد التمويل اللازم.
خاتمة
تمثل اللجنة الوطنية لإدارة غزة خطوة مفصلية قد تغير وجه القطاع، إلا أن نجاحها يظل رهيناً بقدرتها على الموازنة بين الضغوط الدولية، والاحتياجات الوطنية، والتعنت الإسرائيلي الميداني. هل ستنجح اللجنة في التحول من كيان إداري إلى بوابة حقيقية للاستقرار والسيادة؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً