المحادثات النووية الإيرانية: “انفتاح غير مسبوق” في جنيف وتعهدات بزشكيان تثير الجدل

المحادثات النووية الإيرانية: “انفتاح غير مسبوق” في جنيف وتعهدات بزشكيان تثير الجدل

انفتاح دبلوماسي في أروقة جنيف بوساطة عُمانية

شهدت العاصمة السويسرية جنيف انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات النووية الإيرانية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، وسط أجواء وصفها الوسطاء بأنها تحمل “انفتاحاً غير مسبوق”. وأعلنت سلطنة عُمان، التي تقود جهود الوساطة المكوكية، أن الطرفين أبديا استعداداً لتعاطي حلول “إبداعية” لإنهاء القطيعة النووية المستمرة منذ عقود.

وجاء في بيان صادر عن الخارجية العُمانية أن وزير الخارجية، بدر البوسعيدي، عقد اجتماعات مكثفة مع الوفد الأمريكي برئاسة المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مستشار البيت الأبيض. وأكد البوسعيدي أن المفاوضين أظهروا مرونة تجاه أفكار جديدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول مستدامة تضمن حقوق كافة الأطراف.

بزشكيان: الفتوى الدينية تمنعنا من امتلاك السلاح النووي

من جانبه، سعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طمأنة المجتمع الدولي، مؤكداً في خطاب رسمي أن بلاده لا تسعى ولن تسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل. واستند بزشكيان في حديثه إلى الفتوى الدينية التي أصدرها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والتي تحرم تطوير الأسلحة النووية، واصفاً إياها بأنها التزام عقائدي لا يمكن تجاوزه.

وقال بزشكيان: “لقد صرّح المرشد الأعلى بوضوح أننا لن نمتلك أسلحة نووية على الإطلاق، وحتى لو أردتُ السير في هذا الاتجاه، فلن يسمح لي الوازع العقائدي بذلك”. وأضاف أن طهران ترى “أفقاً واعداً” للمفاوضات الحالية، شريطة أن تؤدي إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي تنهك الداخل الإيراني.

واشنطن ترفع سقف المطالب: الصواريخ الباليستية على الطاولة

على المقلب الآخر، لا يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستكتفي بالملف النووي وحده. فقد حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتطرق إلى ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، متهماً طهران بتطوير قدرات قد تصل يوماً ما إلى الأراضي الأمريكية.

وفي خطابه حول حالة الاتحاد، شدد الرئيس ترامب على ضرورة سماع “الكلمات السرية” من طهران، وهي الالتزام المطلق بعدم امتلاك أسلحة نووية للأبد. كما نقلت تقارير عن الوفد الأمريكي رغبتهم في أن يكون الاتفاق الجديد سارياً “إلى أجل غير مسمى”، لتلافي ثغرات الاتفاق السابق المبرم عام 2015 والذي كان يتضمن قيوداً زمنية محددة.

كواليس المفاوضات: مقترحات إيرانية وتحذيرات أمريكية

يقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد من جنيف أن بلاده لن تتخلى عن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن الوفد قدم مقترحات تفصيلية من شأنها “إزالة كافة الأعذار الأمريكية”، معتبرة أن رفض واشنطن لهذه المقترحات سيعني عدم جديتها في المسار الدبلوماسي.

وفي ظل التهديدات المتبادلة، أشار نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إلى أن الإدارة تفضل الحلول الدبلوماسية لكنها تحتفظ بـ “حق استخدام القوة” إذا لزم الأمر. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية ومخاوف من انزلاق الأمور إلى مواجهة شاملة، خاصة بعد المناوشات التي شهدها عام 2025.

تحديات الداخل والضغوط الاقتصادية

تمثل هذه الجولة من المحادثات النووية الإيرانية اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على الصمود أمام الضغوط الداخلية في كلا البلدين. فبينما تعاني إيران من انهيار في قيمة العملة وارتفاع الأسعار، تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً من حلفائها لضمان اتفاق “أقوى وأطول أمدًا”. وبين الرغبة في الانفتاح والتمسك بالثوابت الدفاعية، يبقى التساؤل: هل تنجح وساطة مسقط في نزع فتيل الأزمة النووية الإيرانية مرة واحدة وللأبد؟

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *