الناتو يرفع الإنفاق العسكري: استراتيجية جديدة لمواجهة التحديات العالمية ودعم أوكرانيا

الناتو يرفع الإنفاق العسكري: استراتيجية جديدة لمواجهة التحديات العالمية ودعم أوكرانيا

مقدمة: تحولات استراتيجية في حلف الناتو

يشهد حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحولات كبيرة في استراتيجيته الدفاعية، مدفوعة بالتحديات الأمنية المتزايدة والضبابية المحيطة بالتزامات بعض الدول الأعضاء. في اجتماع حاسم عقد في بروكسل، أعلن الأمين العام الجديد للناتو، مارك روته، عن خطط طموحة لزيادة الإنفاق العسكري وتعزيز إنتاج الأسلحة، مع التركيز بشكل خاص على دعم أوكرانيا في مواجهة التحديات الراهنة.

زيادة الإنفاق العسكري: ضرورة لمواجهة التهديدات المتزايدة

أكد روته على ضرورة الاستثمار في الدفاع الجوي والصواريخ طويلة المدى وأنظمة التحكم المتقدمة، بهدف حماية مواطني دول الحلف البالغ عددهم مليار نسمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المخاوف بشأن التهديدات الأمنية المتنوعة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

اتفاق مبدئي على أهداف قدرات الحلف الجديدة

من المتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق خلال الاجتماع على أهداف قدرات الحلف الجديدة، مما يمثل خطوة هامة نحو تعزيز القدرات الدفاعية الجماعية للناتو.

الولايات المتحدة تحث الحلفاء على زيادة الإنفاق الدفاعي

شدد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، على أهمية الردع والسلام عبر القوة، مؤكداً في الوقت نفسه على أن دول الناتو لا يمكنها الاعتماد على واشنطن وحدها. ودعا إلى رفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة عضو لمواجهة التهديدات المتزايدة.

مقترح سويدي طموح لرفع الإنفاق الدفاعي

من جانبه، اقترح وزير الدفاع السويدي، بول جونسون، رفع نسبة الإنفاق الدفاعي إلى 5% بحلول عام 2030، مما يعكس التزام السويد المتزايد بالأمن الجماعي للناتو.

تسوية مقترحة لزيادة الإنفاق الدفاعي

عرض روته اتفاق تسوية ينص على أن يشكل الإنفاق الدفاعي الأساسي 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032، مع تخصيص 1.5% إضافية لمجالات أوسع مرتبطة بالأمن مثل البنية التحتية. ويبدو أن هذا المقترح يحظى بدعم واسع، على الرغم من بعض التحفظات من قبل بعض الحلفاء.

التردد الإسباني ومفاوضات مستمرة

تعتبر إسبانيا من بين الدول الأكثر صراحة في التعبير عن ترددها بشأن الالتزام بمستويات الإنفاق المقترحة. وتجري مفاوضات مستمرة لتمديد الإطار الزمني والتخلي عن مطلب زيادة الإنفاق الدفاعي الأساسي بنسبة 0.2% سنوياً.

أهداف القدرات الجديدة: ردع روسيا وتعزيز الأمن الأوروبي

من المقرر أن يوقع وزراء الناتو خلال اجتماعهم على الأهداف المتعلقة بالقدرات الجديدة للأسلحة التي يتطلبها ردع روسيا. وتشمل هذه الأهداف زيادة عدد الجنود وتحديث المعدات العسكرية.

التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الناتو

لا يقتصر الدافع وراء زيادة الإنفاق العسكري على الخوف من روسيا فحسب، بل يشمل أيضاً الضبابية بشأن التزام الولايات المتحدة تجاه القارة الأوروبية. وتعتبر عودة محتملة للرئيس ترامب إلى البيت الأبيض مصدر قلق للعديد من الدول الأعضاء في الناتو.

دعم أوكرانيا: قضية محورية في قمة لاهاي

إلى جانب الإنفاق الدفاعي، يمثل ملف دعم أوكرانيا قضية شائكة أخرى من المتوقع أن تهيمن على قمة لاهاي. وتسعى دول الحلف إلى تجاوز التردد الأميركي ودعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القمة كتعبير عن الدعم.

الخلاصة: مستقبل الناتو في ظل التحديات المتغيرة

يواجه حلف الناتو تحديات كبيرة تتطلب استجابة قوية وموحدة. من خلال زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز التعاون، يسعى الحلف إلى تعزيز قدراته الدفاعية ومواجهة التهديدات المتزايدة وضمان الأمن والاستقرار في منطقة الأطلسي. يبقى السؤال: هل ستنجح هذه الاستراتيجية الجديدة في تحقيق أهدافها في ظل التحديات الداخلية والخارجية المتزايدة؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *