الهجوم الإسرائيلي على إيران: انقسام داخلي حاد بين “الضرورة الإستراتيجية” و”المقامرة السياسية”

الهجوم الإسرائيلي على إيران: انقسام داخلي حاد بين “الضرورة الإستراتيجية” و”المقامرة السياسية”

الهجوم الإسرائيلي على إيران: زلزال في الشارع الإسرائيلي وانقسام حول الجدوى

لم يتوقف صدى الهجوم الإسرائيلي على إيران عند الحدود الجغرافية للبلدين، بل فجر موجة عارمة من الجدل والتباين داخل المجتمع الإسرائيلي. وبينما اعتبره البعض خطوة إستراتيجية لا مفر منها لضمان الأمن القومي، رآه آخرون مقامرة سياسية محفوفة بالمخاطر قد تجر المنطقة إلى صراع شامل لا تُحمد عقباه.

تفاصيل العملية العسكرية والأهداف المعلنة

وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، نفذ الجيش هجوماً استباقياً استهدف عشرات المواقع الحساسة التابعة للحكومة الإيرانية. ونقلت إذاعة الجيش عن مصادر عسكرية أن الموجة الأولى من الغارات ركزت بشكل دقيق على شخصيات قيادية بارزة، في حين أكدت القناة الـ12 الإسرائيلية أن الضربات طالت أهدافاً إستراتيجية متعددة.

جبهة المؤيدين: "إزالة التهديد الوجودي"

برزت أصوات قوية داخل إسرائيل تدعم العمل العسكري المشترك مع الولايات المتحدة، معتبرة إياه ضرورة ملحة. ومن أبرز ملامح هذا الدعم:

  • يائير غولان والدعم الإستراتيجي: أكد عضو الكنيست السابق دعمه الكامل للقوات الأمنية، مشدداً على أن الهجوم يجب أن يكون جزءاً من قرار إستراتيجي يهدف لإزالة التهديد الإيراني نهائياً.
  • حتمية المواجهة: رأى ناشطون أن الرد الإيراني كان متوقعاً في كل الأحوال، لذا فإن الهجوم الاستباقي يقلل من حجم الخسائر المستقبلية المحتملة.
  • الشراكة الأمريكية: اعتبر البعض أن التنسيق مع واشنطن يمثل فرصة تاريخية لتحقيق توازن قوى جديد في المنطقة.

جبهة المعارضين: انتقادات حادة لسياسات نتنياهو

في المقابل، واجه الهجوم انتقادات لاذعة من قطاعات واسعة حذرت من التبعات الأمنية والاقتصادية، وتركزت الانتقادات حول النقاط التالية:

  1. الكلفة البشرية والاقتصادية: تساءل معارضون عن جدوى خوض حروب جديدة في وقت لم يتعافَ فيه المجتمع من آثار المواجهات السابقة، محذرين من أن المواطنين هم من سيدفعون الثمن.
  2. التشكيك في الوعود الحكومية: انتقد ناشطون وعود بنيامين نتنياهو السابقة بهزيمة إيران، متسائلين: "هل كان يكذب حين ادعى تحييد التهديد قبل أشهر، أم يكذب اليوم بشن هجوم جديد؟".
  3. غياب الرؤية السياسية: وصفت أطراف عارضة الحكومة بأنها "حكومة الموت والإهمال"، معتبرين أن قراراتها تفتقر للقانونية وتفتقد للأفق السياسي الواضح.

التساؤلات حول الجدوى الإستراتيجية

يبقى السؤال الأبرز الذي يشغل الشارع الإسرائيلي اليوم: هل يحقق هذا الهجوم ردعاً حقيقياً أم أنه مجرد حلقة في سلسلة من المواجهات المستمرة؟ في ظل غياب مخصصات إعادة الإعمار وتزايد الإنفاق العسكري الملياري، يظل الترقب هو سيد الموقف لما ستؤول إليه التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وسط تحذيرات من تحول هذه الضربات إلى "حرب استنزاف" بلا نهاية واضحة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *