تسارع وتيرة الصراع: استهداف المنشآت النووية وتطمينات إيرانية
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً دراماتيكياً في حدة المواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تركزت الأنظار على الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وأعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن محطة “بوشهر” النووية تعرضت لضربة جوية للمرة الثالثة خلال شهر مارس الجاري، مؤكدة أن الهجوم لم يسفر عن تسرب إشعاعي أو أضرار مادية جسيمة حتى الآن. وفي السياق ذاته، أكدت إسرائيل استهداف منشأة “آراك” التي تعمل بالماء الثقيل، بينما أفادت تقارير دولية بتعرض منشأة “شهيد رضائي نجاد” في مدينة يزد لهجوم مماثل.
من جانبه، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى ضبط النفس العسكري لتفادي وقوع حادث نووي قد يؤدي إلى عواقب بيئية وإقليمية لا يمكن تداركها، مؤكداً أن الوكالة تتابع عن كثب مستويات الإشعاع في المواقع المستهدفة.
الموقف الأمريكي: ترامب يتوقع حسم الحرب وروبيو يستبعد التدخل البري
في تصريحات مثيرة للجدل من ميامي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران تتعرض لـ “هزيمة ساحقة”، مشيراً إلى أن طهران باتت ترغب في التوصل إلى اتفاق تحت ضغط القوة العسكرية الأمريكية التي وصفها بأنها الأقوى في العالم. وفي غضون ذلك، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة واثقة من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في إيران قريباً جداً، مؤكداً أن الخطط الحالية تعتمد على الضربات النوعية ولا تشمل إرسال قوات برية.
وعلى صعيد التحالفات الدولية، انتقد ترامب حلفاءه في الناتو لعدم تقديم الدعم الكافي لتأمين مضيق هرمز، ملوحاً باحتمالية تراجع واشنطن عن التزاماتها الدفاعية تجاه الدول التي لا تساهم في الجهود العسكرية الحالية.
الجبهة الإقليمية: اعتراضات في الخليج وإصابات في صفوف القوات الأمريكية
امتدت شرارة الحرب لتشمل دول الجوار، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية قادمة من إيران. كما أكدت المملكة العربية السعودية اعتراض صواريخ كانت متجهة نحو العاصمة الرياض، في حين سقطت أخرى في مناطق خالية ومياه الخليج العربي.
وعلى المستوى الميداني، أفادت تقارير طبية وعسكرية بإصابة عشرة جنود أمريكيين، وصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة جداً، إثر هجوم إيراني استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة انتحارية.
الدور الروسي وتداعيات الطاقة العالمية
دخلت موسكو على خط الأزمة من خلال تنسيق دبلوماسي وعسكري مكثف، حيث ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإيراني عباس عراقجي آفاق التسوية السياسية. وتواترت تقارير استخباراتية غربية تشير إلى أن روسيا تزود طهران بصور أقمار صناعية وتساعدها في تحديث تقنيات الطائرات المسيّرة.
وفي رد فعل سريع على اضطرابات السوق، أعلنت الحكومة الروسية نيتها حظر تصدير البنزين اعتباراً من مطلع أبريل المقبل للحد من تذبذب الأسعار الناتج عن الأزمة في الشرق الأوسط، محذرة من أن تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز يهدد بأزمة طاقة وغذاء عالمية.
التصعيد والردود: الحوثيون يهددون والحرس الثوري يتوعد
دخلت جماعة الحوثي في اليمن على خط المواجهة بإعلان صريح من المتحدث العسكري يحيى سريع، الذي أكد أن الجماعة مستعدة للتدخل العسكري المباشر في حال استمرار التصعيد ضد إيران أو استخدام البحر الأحمر لشن عمليات عدائية. وفي طهران، توعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، برد يتجاوز مبدأ “العين بالعين”، مطالباً العاملين في المنشآت المرتبطة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية بمغادرة أماكنهم فوراً.
جهود أممية واتفاقات أمنية لتطويق الأزمة
تحاول الأمم المتحدة جاهدة وضع آلية لضمان استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز لتجنب كارثة إنسانية عالمية. وفي تحرك موازٍ، اتفقت قيادة العمليات المشتركة العراقية مع الجانب الأمريكي على تشكيل لجنة تنسيق عليا لضمان بقاء العراق خارج دائرة النزاع العسكري ومنع استخدام أراضيه لشن هجمات إقليمية، في محاولة لتحييد بغداد عن الصراع المستعر بين واشنطن وطهران.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً