سياق التحركات الدبلوماسية والعسكرية الراهنة
تشهد الأزمة اليمنية تحركات متزامنة على مسارين متناقضين؛ فبينما تتجه الأنظار إلى العاصمة الأردنية عمان التي تحتضن جولة جديدة من المفاوضات الإنسانية، تتصاعد نبرة التهديدات العسكرية الصادرة من صنعاء تجاه أطراف دولية وإقليمية، مما يضع المشهد اليمني أمام تعقيدات جديدة تخلط الأوراق السياسية بالميدانية.
انطلاق جولة مفاوضات الأسرى في عمان
وصل وفد جماعة الحوثي، يوم الخميس، إلى العاصمة الأردنية عمان للمشاركة في جولة مشاورات جديدة مع وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. تركز هذه الجولة، التي تُعقد برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، على استكمال التفاهمات السابقة بشأن إطلاق سراح متبادل للأسرى والمختطفين وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الدولية لتخفيف المعاناة الإنسانية وبناء الثقة بين أطراف النزاع للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
تصعيد الخطاب العسكري تجاه إسرائيل
بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية في الأردن، أطلق زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تصريحات حادة أكد فيها استعداد مقاتليه لجولة قادمة من المواجهة مع إسرائيل وشركائها. وأوضح الحوثي في خطاب له أن الجماعة تطور قدراتها العسكرية لمواجهة ما وصفه بالعدوان، مشيراً إلى أن العمليات في البحر الأحمر وخليج عدن مستمرة ومرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، وهو ما يرفع من سقف المخاطر الأمنية في الممرات المائية الدولية.
تحليل المشهد وردود الأفعال المتوقعة
يرى مراقبون أن هذا الازدواج في التعامل بين التفاوض الإنساني والتصعيد العسكري يعكس استراتيجية الجماعة في الضغط لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية. ففي حين يمثل ملف الأسرى نقطة اختراق محتملة لكسر الجمود السياسي الداخلي، فإن التهديدات الموجهة لإسرائيل تضع اليمن في قلب التوترات الإقليمية، مما قد يؤدي إلى تعقيد مهمة المبعوث الأممي لليمن وتزايد الضغوط الدولية على الجماعة في ظل استمرار استهداف خطوط الملاحة العالمية.
خاتمة وآفاق المستقبل
يبقى ملف الأسرى اليمني بصيص أمل لآلاف العائلات المنتظرة، إلا أن نجاح جولة عمان يعتمد بشكل كبير على مدى جدية الأطراف في تقديم تنازلات متبادلة. وفي المقابل، تظل التهديدات العسكرية العابرة للحدود عامل قلق يهدد بجر اليمن إلى صراع إقليمي أوسع قد يقوض جهود السلام الهشة التي تحاول القوى الدولية تثبيتها منذ سنوات.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً