انتحل رتبة أميرال في يوم التذكار.. قصة “الضابط المزور” الذي أثار الجدل في بريطانيا

انتحل رتبة أميرال في يوم التذكار.. قصة “الضابط المزور” الذي أثار الجدل في بريطانيا

في واقعة أثارت استياءً واسعاً في الأوساط العسكرية والاجتماعية البريطانية، أسدلت محكمة بريطانية الستار على قضية "الأميرال المزور"، التي بطلها مدرس تاريخ سابق قرر تقمص دور بطولي وهمي في واحدة من أقدس المناسبات الوطنية في المملكة المتحدة.

تفاصيل الواقعة: أميرال مزيف في قلب مراسم "يوم التذكار"

بدأت القصة عندما ظهر جوناثان كارلي، البالغ من العمر 65 عاماً، في فعالية رسمية لإحياء "يوم التذكار" (Remembrance Day) في شمال ويلز. لم يكن ظهوراً عادياً، بل ارتدى زي "أميرال" في البحرية الملكية البريطانية، وهي رتبة رفيعة جداً، مزيناً صدره بمجموعة من الأوسمة والميداليات العسكرية، من بينها "وسام الخدمة المتميزة".

وبسبب مظهره الذي يوحي بالهيبة، انطلت الخدعة في البداية على المنظمين، الذين سمحوا له بالوقوف بين كبار الشخصيات ووضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري وتأدية التحية العسكرية أمام الحشود.

كيف كشف "رئيس رقباء" حقيقي الخدعة؟

لم تدم اللعبة طويلاً؛ حيث أثار مظهر كارلي شكوك تيري ستيوارت، وهو رئيس رقباء متقاعد خدم في البحرية الملكية لمدة 27 عاماً. ستيوارت، الذي يمتلك عيناً خبيرة بالرتب والبروتوكولات، لاحظ عدم اتساق في هيئة "الأميرال" المزعوم.

خطوات كشف الزيف:

  • المراقبة: تتبع ستيوارت المتهم بعد أن شك في هويته منذ العام الماضي.
  • المواجهة: اقترب منه وأدى له التحية العسكرية رسمياً، ثم سأله عن اسمه وأخبره أن قدامى المحاربين لا يعرفونه.
  • الارتباك: ظهر الارتباك على كارلي الذي حاول التهرب قائلاً: "يجب أن أذهب"، مدعياً تلقيه دعوة رسمية من مكتب "اللورد الملازم".

اعترافات صادمة: ميداليات من الإنترنت وخياط خاص

عقب تداول صور "الأميرال" المريب، ألقت الشرطة القبض على كارلي في منزله. وفي التحقيقات، اعترف المدرس السابق بأنه حصل على الزي العسكري الأساسي بشكل قانوني أثناء دراسته في الكلية العسكرية قديماً، لكنه قام بتعديله بشكل جذري ليشمل:

  1. رتبة أميرال: أضافها بمساعدة خياط خاص ليمنح نفسه صفة قيادية.
  2. أوسمة وهمية: اشترى مجموعة من الميداليات عبر الإنترنت، من بينها أوسمة تشير كذباً إلى مشاركته في عمليات عسكرية في العراق وسوريا.

حكم المحكمة وتداعيات القضية

مثل جوناثان كارلي أمام المحكمة يوم الاثنين الماضي، وبدا عليه الانكسار حيث طأطأ رأسه وتجنب عدسات الصحفيين. وأصدرت المحكمة حكمها بناءً على اعترافه بارتداء زي يحمل علامات "قوات جلالة الملك" دون تصريح رسمي.

نتائج المحاكمة:

  • الغرامة المالية: أُلزم بدفع 500 جنيه إسترليني (حوالي 677 دولاراً).
  • الإدانة الأخلاقية: شدد الادعاء العام على أن فعلته تعد إهانة للمحاربين القدامى الذين استحقوا أوسمتهم عبر تضحيات حقيقية.

الخلاصة

تعد هذه القضية تذكيراً بصرامة القوانين البريطانية فيما يتعلق بانتحال الصفات العسكرية، خاصة في المناسبات التي تُخصص لتكريم الشهداء والمحاربين. فبينما كان كارلي يبحث عن "وجاهة اجتماعية" زائفة، انتهى به المطاف بغرامة مالية وسجل جنائي يلاحق تاريخه المهني كمدرس سابق.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *