انتخابات حماس لاختيار خليفة السنوار: ملامح الصراع على قيادة الحركة ومستقبل غزة

انتخابات حماس لاختيار خليفة السنوار: ملامح الصراع على قيادة الحركة ومستقبل غزة

حماس تشرع في سباق انتخابي داخلي لاختيار قائد مؤقت

كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى عن بدئ انتخابات حماس الداخلية لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي للحركة بصفة مؤقتة، في خطوة تأتي لملء الفراغ القيادي الذي خلفته عمليات الاغتيال الإسرائيلية المتتابعة لرموز الصف الأول في الحركة. وأوضحت المصادر أن هذه العملية الانتخابية تجري وسط إجراءات أمنية مشددة، وتشمل أعضاء الحركة في قطاع غزة، والضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى القيادات في الشتات والسجون الإسرائيلية.

تأتي هذه الانتخابات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى الحركة من خلالها إلى ترتيب بيتها الداخلي وتحديد التوجه السياسي القادم، خاصة مع استمرار المباحثات الدولية بقيادة الولايات المتحدة ووسطاء إقليميين حول مستقبل إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وملفات إعادة الإعمار، ومصير الفصائل المسلحة.

خارطة التنافس: صراع الأجنحة بين غزة والخارج

وفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن المنافسة على منصب رئيس الحركة تنحصر بشكل أساسي بين قطبين يمثلان تيارين مختلفين داخل الهيكلية التنظيمية. القطب الأول يمثله خليل الحية، الذي يقود الحركة حالياً في غزة، ويُعتبر امتداداً لنهج الراحلين يحيى السنوار وإسماعيل هنية، ويُصنف ضمن التيار المقرب من المحور الإقليمي الداعم عسكرياً للحركة.

أما القطب الثاني، فهو خالد مشعل، الشخصية المخضرمة التي ترأست المكتب السياسي لقرابة عقدين من الزمن. يمثل مشعل ما يُعرف بـ “الحرس القديم”، ويُقيم حالياً في العاصمة القطرية الدوحة. ويرى مراقبون أن صعود مشعل مجدداً قد يمثل عودة لنفوذ القيادة الخارجية التي تراجعت سطوتها في السنوات الأخيرة لصالح قيادة الداخل في غزة.

آلية التصويت وتعقيدات المشهد الميداني

تعتمد انتخابات حماس على نظام مؤسساتي معقد، حيث يتم اختيار رئيس المكتب السياسي من قبل هيئة انتخابية تُعرف باسم “مجلس الشورى العام”، وتضم نحو 86 عضواً يمثلون الأقاليم الأربعة: قطاع غزة، الضفة الغربية، الخارج، وشؤون الأسرى. ومن المقرر أن يتولى القائد الجديد مهامه لمدة عام واحد كفترة انتقالية.

وأشارت المصادر إلى أن التصويت داخل قطاع غزة جرى بـ “سرية تامة” بسبب الظروف العسكرية القاسية، بينما لا يزال الغموض يكتنف آليات التصويت في الأقاليم الأخرى. ويأتي هذا التحرك بعد أن ظل منصب رئيس الحركة شاغراً رسمياً منذ مقتل يحيى السنوار في أكتوبر 2024، وقبله إسماعيل هنية في يوليو من العام نفسه، بينما تدير الحركة حالياً لجنة خماسية مؤقتة برئاسة محمد درويش من قطر.

تأثير الحرب على موازين القوى الداخلية

لقد أحدثت الحرب المستمرة تحولاً جذرياً في السياسة الداخلية لحماس؛ فبعد سنوات من هيمنة تيار غزة (بقيادة السنوار) على صنع القرار، أدت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت البنية العسكرية والسياسية في القطاع إلى إضعاف نفوذ قيادة الداخل نسبياً. هذا الوضع فتح الباب أمام التيار الذي يُوصف بالبراغماتية والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين لاستعادة زمام المبادرة.

في المقابل، يواجه القائد الجديد تحديات جسيمة، أبرزها التعامل مع المخططات الأمريكية التي تستبعد وجود أي دور مستقبلي لحماس في إدارة غزة، والضغوط المتعلقة بتسليم الإدارة للسلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات هيكلية فيها، إضافة إلى ملف المفاوضات المتعثر بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

تحديات المرحلة المقبلة ومصير الحركة

إن اختيار قائد جديد ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو إشارة سياسية للمجتمع الدولي حول المسار الذي ستسلكه الحركة. فبينما يميل تيار غزة إلى التمسك بالخيار العسكري والتحالفات الإقليمية الصلبة، يرى تيار الخارج ضرورة المناورة السياسية لضمان بقاء الحركة كلاعب أساسي في المشهد الفلسطيني العام. وبانتظار الإعلان الرسمي عن النتائج، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة القيادة الجديدة على الموازنة بين مقتضيات العمل المقاوم والضغوط الدولية الهادفة لتغيير وجه المنطقة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *