اتفاق دمشق وقسد: خارطة طريق جديدة لمستقبل الأكراد والدولة السورية
يُمثّل اتفاق دمشق وقسد (قوات سوريا الديمقراطية) مرحلة انتقالية كبرى في ملف القضية الكردية السورية. هذا الاتفاق، الذي وُصف بالتاريخي، يضع العلاقة بين الطرفين على محك الاختبار الحقيقي، وسط تساؤلات حول مدى الالتزام ببنوده في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية.
عودة السيادة: الجيش السوري في الحسكة بعد 14 عاماً
في مشهد لم تتكرر ملامحه منذ عقد ونصف تقريباً، دخلت وحدات من الجيش السوري مدينة الحسكة شرقي نهر الفرات. تأتي هذه الخطوة تنفيذاً للتفاهمات الموقعة الشهر الماضي، والتي تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام ودمج المؤسسات والقوات الكردية ضمن هيكلية الدولة السورية الرسمية.
ترافق هذا الدخول مع إجراءات أمنية مكثفة، حيث فرضت قسد حظر تجوال شامل لتأمين عملية الانتشار، في حين واجهت القوات بعض المناوشات من خلايا نائمة، تم التعامل معها فوراً لضمان استقرار المنطقة.
بنود الاتفاق: دمج عسكري ومؤسساتي شامل
لا يقتصر الاتفاق على الجانب العسكري فقط، بل يمتد ليشمل إعادة هيكلة كاملة للإدارة في مناطق شرق الفرات، ومن أبرز نقاطه:
- الدمج العسكري: تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من قوات قسد، بالإضافة إلى لواء خاص بمنطقة عين العرب (كوباني) يتبع قيادة محافظة حلب.
- الاستقرار الأمني: دخول قوات الأمن الداخلي (وزارة الداخلية) إلى مراكز المدن الرئيسية مثل الحسكة والقامشلي.
- المؤسسات المدنية: دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الوزارات السورية المختصة مع تثبيت الموظفين المدنيين في أماكن عملهم.
- السيادة الوطنية: بسط سيطرة الدولة على المعابر الحدودية والمطارات والمرافق الحيوية.
تحديات تواجه تنفيذ اتفاق دمشق وقسد
رغم الأجواء الإيجابية التي يبديها المحللون، مثل "شفان إبراهيم" و"مؤيد قبلاوي"، إلا أن هناك عقبات لا تزال تلوح في الأفق:
- المصير المجهول للسلاح الثقيل: لا تزال آلية تسليم أو إدارة الأسلحة الثقيلة التابعة لقسد غير واضحة المعالم.
- الخلايا الإرهابية: محاولات تنظيم الدولة (داعش) لإفساد التوافق عبر عمليات مباغتة.
- التعقيدات اللوجستية: كما حدث في عين العرب (كوباني)، حيث واجه دخول القوات الحكومية تأخيرات وعوائق تقنية وألغاماً مزروعة.
رؤية مستقبلية: نحو مشروع وطني جامع
يرى مراقبون أن قضية الأكراد في سوريا انتقلت من صبغة الأيديولوجية الحزبية إلى إطار المشروع السياسي الوطني. إن نجاح هذا الاتفاق مرهون بالسرعة في التنفيذ وعدم المماطلة، لتفويت الفرصة على الأطراف التي تسعى لإفشاله.
في نهاية المطاف، يبقى "اتفاق دمشق وقسد" الأمل الأبرز لتعزيز الوئام السوري واستعادة وحدة الأراضي تحت مظلة الدولة، مع ضمان خصوصية وحقوق المكونات المحلية عبر تشريعات وقوانين مطورة تتماشى مع المرحلة القادمة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً