يشهد الدوري الفرنسي لكرة القدم ولادة نجم جديد بنسخة مطورة، حيث خطف الدولي الأردني موسى التعمري الأنظار مع نادي رين، متحولاً من لاعب يثير الشكوك في بداية مشواره إلى أحد أبرز الأسلحة الهجومية الفتاكة في "الليغ 1". هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية تكتيكية أعادت اكتشاف قدرات "البرق الأردني" في مركز جديد.
من الظل إلى الأضواء: رحلة التغيير التكتيكي
بدأ التعمري موسمه الحالي (2025-2026) في مركز الظهير الأيمن، وهو دور لم ينسجم معه كثيراً نظراً للأعباء الدفاعية الكبيرة التي كانت تحد من انطلاقاته الهجومية المعهودة. ومع عودة البولندي فرانكوفسكي، ظن الكثيرون أن التعمري سيلازم دكة البدلاء، إلا أن نقطة التحول جاءت في أواخر أكتوبر خلال مواجهة نيس، حين تم الدفع به في الجهة اليسرى.
منذ ذلك الحين، انفجرت قدرات التعمري، وتألق بشكل لافت في مباراة تولوز (2-2) وبريست (3-1)، حيث ساهم في قلب الطاولة بصناعة الأهداف وتسجيلها، ليثبت أنه ركيزة لا غنى عنها في تشكيلة المدرب السنغالي حبيب بي.
حبيب بي: "التعمري أصبح لاعباً مختلفاً تماماً"
أشاد مدرب رين، حبيب بي، بالتطور المذهل في مستوى النجم الأردني، مشيراً إلى أن الالتزام والروح المعنوية العالية كانا مفتاح التألق. وأبرز تصريحاته حول التعمري شملت:
- تطور الشخصية: "إنه مختلف تماماً عن موسى الذي عرفته قبل ستة أشهر".
- الروح القتالية: أكد المدرب أن التعمري لا يتوقف عن الضغط والتقدم، ويلعب بمتعة وابتسامة تمنح الفريق طاقة إيجابية.
- الاحترافية: رفع اللاعب من وتيرة تدريباته اليومية على كافة الأصعدة، مما انعكس على أدائه في المباريات الرسمية.
السر في "الجهة اليسرى": لماذا تألق التعمري الآن؟
يرى المحللون والمدرب حبيب بي أن إعادة تمركز التعمري في الرواق الأيسر كانت خطوة بديهية لعدة أسباب تقنية:
- استغلال السرعة القصوى: كونه لاعباً أعسر، فإن اللعب على الجهة اليمنى كان يجبره على القطع نحو الداخل، مما يعطل ميزته الأساسية وهي السرعة.
- التفوق في المواجهات الفردية: في الجهة اليسرى، يصبح التعمري كابوساً للمدافعين بفضل قدرته على كسر الإيقاع والانطلاق في المساحات.
- الفعالية الهجومية: رغم أن هذا المركز قد يسبب بعض الخلل الدفاعي البسيط، إلا أن المردود الهجومي للتعمري يغطي على أي قصور آخر.
اعتراف المنافسين والزملاء: شهادة كنتان ميرلان
في لفتة تعكس الروح الرياضية العالية، أقر الدولي الفرنسي للشباب كنتان ميرلان، الذي يتنافس مع التعمري على نفس المركز، بتفوق النجم الأردني قائلاً:
"موسى يتمتع بسرعة تفوق سرعتي بكثير، وهذا ما يجعله يتألق عند الركض خلف المدافعين. لن أتمكن أبداً من فعل ما يفعله، لكن هذا التحدي بيننا يدفعنا معاً للأمام".
أرقام وطموحات: نحو المونديال بقميص رين
ببلوغه سن الـ28، يبدو أن التعمري قد وصل إلى مرحلة النضج الكروي الكامل. فبعد تجارب في قبرص وبلجيكا، دخل التاريخ كأول أردني يحترف في فرنسا عبر مونبلييه ثم رين. وتأتي هذه "النسخة المرعبة" من التعمري في توقيت مثالي، حيث يستعد لقيادة المنتخب الأردني في مشاركته التاريخية الأولى في كأس العالم، متسلحاً بجائزة "لاعب الشهر" التي منحتها له جماهير رين في ديسمبر الماضي تقديراً لتأثيره الحاسم.
باختصار، يثبت موسى التعمري يوماً بعد يوم أن الموهبة العربية قادرة على فرض نفسها في أعرق الدوريات الأوروبية، طالما وجدت التوظيف الصحيح والإرادة الصلبة.


اترك تعليقاً