انقلاب اليمين الأوروبي على ترمب: لماذا أصبحت سياسته الخارجية “سامة” لحلفائه؟

انقلاب اليمين الأوروبي على ترمب: لماذا أصبحت سياسته الخارجية “سامة” لحلفائه؟

زلزال في تحالفات "الترمبية": لماذا ينقلب اليمين الأوروبي على دونالد ترمب؟

بعد سنوات من التناغم الفكري والشعارات المشتركة، يواجه التحالف بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب وقادة اليمين الأوروبي اختباراً وجودياً غير مسبوق. فبينما كان ترمب يعتمد على هؤلاء القادة كظهير سياسي في القارة العجوز، بدأت بوادر "انقلاب" سريع تلوح في الأفق، مدفوعة بالمخاوف من سياسته الخارجية تجاه إيران.

تحول الشعارات: من تمجيد ترمب إلى "أوروبا أولاً"

أفادت تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة تلغراف البريطانية، بأن قطاعات واسعة من اليمين المتطرف في أوروبا بدأت تفقد حماسها للرئيس الذي كان يوماً ملهماً لها. المثير للاهتمام أن هؤلاء القادة استعاروا شعار ترمب الشهير "اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا"، لكنهم صاغوه بنسخة محلية: "اجعلوا أوروبا عظيمة مجددا"، في إشارة واضحة إلى تقديم المصالح الأوروبية على التبعية لواشنطن.

وتتلخص أسباب هذا الفتور في عدة نقاط:

  • رفض الحروب الدائمة: استياء من انجرار المنطقة إلى نزاعات خارجية لا تنتهي.
  • السياسة "السامة": مخاوف من أن تؤدي سياسات ترمب الهجومية إلى تراجع شعبية اليمين محلياً.
  • تصدع التحالفات: شعور الحلفاء التقليديين بأن ترمب لا يتشاور معهم قبل اتخاذ قرارات مصيرية.

جورجيا ميلوني وموقف إيطاليا الحاسم

رغم أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كانت من أبرز حلفاء ترمب، إلا أن حكومتها فاجأت الأوساط السياسية برفض استخدام القواعد الجوية في صقلية لضرب أهداف في الشرق الأوسط. هذا الموقف يعكس رغبة ميلوني في النأي بنفسها عن صراع غير شعبي داخل إيطاليا، خاصة بعد ضغوط سياسية داخلية واتهامات لحكومتها بالخضوع للإدارة الأمريكية.

تصدعات في فرنسا وألمانيا وبولندا

لم يقتصر الأمر على إيطاليا، بل امتد ليشمل قوى يمينية كبرى:

  1. فرنسا: انتقدت مارين لوبان ما وصفته بـ "الأهداف المتقلبة" للضربات الأمريكية، محذرة من تداعياتها الكارثية على أسعار الوقود.
  2. ألمانيا: عبر حزب "البديل من أجل ألمانيا" عن خيبة أمل شديدة، حيث وصف قادة الحزب ترمب بـ "رئيس الحرب"، مطالبين بانسحاب القوات الأمريكية من الأراضي الألمانية.
  3. بولندا: رغم العلاقات التاريخية القوية، انتقد مستشارو السياسة الخارجية البولنديون غياب التنسيق الأمريكي مع الحلفاء قبل التصعيد العسكري.

بريطانيا والمجر: حذر شديد واستثناءات محدودة

في بريطانيا، وصف نايجل فاراج تأييد الحرب في هذا التوقيت بأنه "انتحار سياسي". أما في المجر، فرغم بقاء فيكتور أوربان قريباً من ترمب، إلا أنه التزم جانباً كبيراً من الحذر، محذراً من إرسال قوات برية قد تشعل أزمة طاقة في أوروبا.

في المقابل، يظل الهولندي خيرت فيلدرز الاستثناء الوحيد تقريباً، حيث واصل دعمه المطلق لترمب، مما يبرز انقساماً حاداً داخل تيار اليمين الأوروبي.

الخلاصة: هل هي قطيعة نهائية؟

يرى المحللون أن ما يشهده اليمين الأوروبي حالياً ليس قطيعة كاملة مع "الترمبية" كفكر، بل هو "اختبار حرارة" للعلاقة. يبدو أن القادة الأوروبيين ما زالوا معجبين بسياسات ترمب الداخلية، لكنهم يرفضون دفع ثمن مغامراته الخارجية التي قد تهدد استقرار بلادهم الاقتصادي والسياسي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *