تحول استراتيجي: من القوائم الترفيهية إلى هندسة البرمجيات
تسعى شركة “بازفيد” (BuzzFeed)، العملاق الأمريكي الذي هيمن يوماً على مشهد الإعلام الرقمي عبر الاختبارات الترفيهية والمحتوى الفيروسي، إلى إعادة ابتكار هويتها في عصر الذكاء الاصطناعي. وفي خطوة وصفت بأنها محاولة لإنقاذ مسار الشركة المتعثر، كشف جونا بيريتي، المؤسس والرئيس التنفيذي، خلال مؤتمر SXSW في أوستن، عن انطلاق شركة تابعة جديدة تحمل اسم “برانش أوفيس” (Branch Office).
تستهدف الشركة الجديدة استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي في تطبيقات موجهة للمستهلكين، تركز على تعزيز الإبداع والترابط الاجتماعي، في امتداد لتجارب بازفيد الطويلة مع التقنيات الناشئة.
تطبيقات مثيرة للجدل وردود فعل متباينة
قدم بيل شولديس، مدير المنتج في بازفيد ومؤسس Branch Office، عرضاً توضيحياً لتطبيقين جديدين، لكن الاستقبال لم يكن دافئاً كما هو متوقع:
- تطبيق BF Island: منصة دردشة جماعية تتيح للمستخدمين تعديل الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي. الميزة التنافسية هنا ليست التكنولوجيا بحد ذاتها، بل مكتبة الاتجاهات (Trends) والميمز التي يشرف عليها فريق تحريري لتحفيز المستخدمين على محاكاة المحتوى الرائج.
- تطبيق Conjure: تطبيق مستوحى من فكرة “BeReal”، حيث يطلب من المستخدمين التقاط صور يومية لأشياء محيطة بهم بدلاً من صور السيلفي، معتمداً على نظام غريب يصفه شولديس بـ “مدير تنفيذي بروح الذكاء الاصطناعي”.
- تطبيق Quiz Party: تطبيق اجتماعي يتيح للمستخدمين خوض اختبارات بازفيد الشهيرة مع الأصدقاء ومشاركة النتائج بشكل تفاعلي.
سياق الأزمة: هروب إلى الأمام؟
يأتي هذا الإطلاق في توقيت حساس للغاية بالنسبة لبازفيد؛ حيث أعلنت الشركة مؤخراً عن وجود “شكوك جوهرية” حول قدرتها على الاستمرار ككيان تجاري نتيجة أزمة سيولة حادة. وبعد تسجيل خسارة صافية بلغت 57.3 مليون دولار في العام الماضي، يبدو أن رهان الشركة لعام 2024 سينصب بالكامل على حقوق الملكية الفكرية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
خلال العرض التوضيحي، واجه مسؤولو بازفيد أسئلة صعبة حول “معدل استبقاء المستخدمين”، خاصة وأن تطبيقات مشابهة مثل BeReal عانت من فقدان الزخم بعد زوال بريق البداية. وكان رد شولديس بأن التطبيقات ستتطور لتشمل الفيديو والصوت والبرمجة السريعة عبر أدوات مثل Claude Code لبناء مجتمع مستدام.
الخلاصة: هل البرمجيات هي المحتوى الجديد؟
لخص جونا بيريتي رؤيته الجديدة بجملة واحدة: “بطريقة ما، البرمجيات هي المحتوى الجديد”. تعتمد هذه الفرضية على أن الذكاء الاصطناعي يسرع عملية تطوير البرمجيات، مما يسمح للشركات بالتكرار والتجربة بسرعة أكبر لجذب انتباه الجمهور. ومع ذلك، يرى النقاد أن بازفيد تركز حالياً على ما يمكن للذكاء الاصطناعي فعله تقنياً، بدلاً من التركيز على ما يريده المستخدمون فعلياً، وهو تحدٍ قد يحدد مصير الشركة في سوق لا يرحم.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً