باولو أردوينو يقود «تيذر» من الهامش إلى الصدارة: استراتيجية جديدة لمواجهة «سيركل» واختراق السوق الأمريكية

باولو أردوينو يقود «تيذر» من الهامش إلى الصدارة: استراتيجية جديدة لمواجهة «سيركل» واختراق السوق الأمريكية

مرحلة جديدة لـ «تيذر»: من الخارج إلى قلب التنظيم الأمريكي

لم يكن توقيت الظهور المكثف لباولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة «تيذر» (Tether)، محض صدفة. ففي هذا الأسبوع، أطلقت الشركة عملة «USAT»، وهي عملة مستقرة خاضعة للتنظيم في الولايات المتحدة عبر بنك «Anchorage Digital». يمثل هذا المنتج الخطوة الأولى لـ «تيذر» للامتثال للقواعد الفيدرالية الجديدة والدخول في منافسة مباشرة مع عملة «USDC» التي تصدرها شركة «سيركل» (Circle).

يأتي هذا التحرك في وقت تشتعل فيه المنافسة؛ حيث أطلقت «فيديليتي إنفستمنتس» (Fidelity) عملتها المستقرة الخاصة مؤخرًا، لتنضم إلى عمالقة مثل «جي بي مورجان» و«باي بال». ومع وجود «هوارد لوتنيك»، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «كانتور فيتزجيرالد»، في منصب وزير التجارة الأمريكي حاليًا، وهو الذي تدير شركته احتياطيات «تيذر»، يبدو أن أردوينو يغتنم اللحظة لإعادة تموضع الشركة ليس فقط ككيان شرعي، بل كعنصر أساسي في النظام المالي.

التحول من «حلم غاسلي الأموال» إلى التعاون مع «إف بي آي»

لسنوات طويلة، تجنب أردوينو السوق الأمريكية، مراقبًا من الخارج بينما كانت الجهات التنظيمية تلاحق الشركة والادعاء العام يحقق في أنشطتها. وُصفت الشركة بالغموض، وحتى بالاحتيال، ووصفتها مجلة «إيكونوميست» الصيف الماضي بأنها «حلم لغاسلي الأموال».

لكن في حديثه الأخير، أكد أردوينو أن تلك الأيام قد ولت. اليوم، تجتمع «تيذر» مع مسؤولي البيت الأبيض، وتتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والخدمة السرية، مراهنةً على أن عملة «USAT» يمكنها كسر هيمنة «سيركل» على السوق الأمريكية. يذكر أن «USAT» منفصلة عن عملة «USDT» الرائدة التي تبلغ قيمتها السوقية 187 مليار دولار، والتي لا تفي بالمتطلبات التنظيمية الأمريكية الجديدة.

نمو يضاهي منصات التواصل الاجتماعي

لا يمكن إنكار الزخم الذي تحققه «تيذر»؛ فعملة «USDT» – وهي دولار رقمي يعتمد على تقنية البلوكتشين للتحرك عبر الحدود – تملك رأس مال سوقي يتجاوز جميع منافسيها مجتمعين. ومع وجود 536 مليون مستخدم ونمو بمعدل 30 مليون مستخدم كل ربع سنة، يقول أردوينو: «نحن ننمو بوتيرة تشبه فيسبوك أكثر من أي تطبيق تكنولوجيا مالية آخر».

ويرى أردوينو أن ميزة «المحرك الأول» لشركته تتجاوز الهيمنة على السوق لتصل إلى إحداث تغيير جذري في حياة الناس في الدول ذات العملات الضعيفة، مثل الأرجنتين وتركيا وهايتي، حيث توفر لهم وسيلة للحفاظ على قيمة مدخراتهم بعيدًا عن التضخم المفرط.

الرد على الانتقادات والشفافية التقنية

يدرك أردوينو حجم العمل المطلوب لإقناع المشككين، خاصة بعد تقارير ربطت «تيذر» بأنشطة غسل أموال روسية. ومع ذلك، يقلل أردوينو من أهمية هذه التقارير، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من مستخدمي «USDT» هم أشخاص صالحون، مشبهًا الأمر بإساءة استخدام الهواتف أو السيارات من قبل قلة.

ويضيف أردوينو: «إذا كانت هناك حقائب نقدية بمليارات الدولارات تتحرك حول العالم، فمن الصعب على السلطات تعقبها. لكن مع USDT، أثبتنا قدرتنا على تجميد الأموال بسرعة بالتعاون مع وزارة العدل والخدمة السرية». وكشف أن الشركة قامت بتجميد 3.5 مليار دولار من الرموز البرمجية، معظمها مرتبط بعمليات احتيال أو اختراق.

صمود في وجه الأزمات وتفوق على البنوك التقليدية

رغم تشكيك وكالات التصنيف مثل «S&P Global Ratings» في استقرار «USDT»، إلا أن أردوينو يستشهد بأزمة ربيع 2022 عندما انهار مشروع «تيرالونا»؛ حيث استطاعت «تيذر» تصفية 20 مليار دولار من احتياطياتها في غضون 20 يومًا دون تعثر، وهو ما لا يستطيع أي بنك تقليدي الصمود أمامه حسب قوله.

ويشير أردوينو إلى أن «تيذر» تمتلك احتياطيات فائضة بقيمة 30 مليار دولار، وتعتمد في إدارتها على مؤسسات كبرى في وول ستريت. ويوضح أن نظام «تيذر» أكثر أمانًا من البنوك التي تعتمد على «الاحتياطي الجزئي»، مؤكدًا أن الشركة حققت أرباحًا تجاوزت 15 مليار دولار في عام 2025 بفضل الفوائد على احتياطياتها.

طموحات تتجاوز العملات المستقرة: الذهب والذكاء الاصطناعي

تتوسع طموحات أردوينو لتشمل:

  • Tether Gold: رمز مدعوم بالذهب الفعلي، حيث تمتلك الشركة حوالي 140 طنًا من الذهب، مما يجعلها من أكبر مالكي الذهب الخاص في العالم.
  • منصة Qvac: منصة ذكاء اصطناعي لامركزية تهدف للوصول إلى المليارات الذين لا يستطيعون دفع اشتراكات المنصات المركزية، حيث ستعمل محليًا على الهواتف الذكية.
  • الاستثمارات السيادية: استثمرت الشركة أكثر من مليار دولار في شركات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والزراعة وحتى الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

يختتم أردوينو حديثه بالتأكيد على أن «تيذر» تتحول إلى شركة ذات أثر اجتماعي تهدف لتوفير الاستقرار لمئات الملايين، معربًا عن أمله في أن تدرك الإدارة الأمريكية القادمة قيمة جلب أكثر من نصف مليار شخص إلى «نظام الدولار الرقمي».

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *