في تحرك دبلوماسي لافت يهدف إلى صياغة واقع أمني جديد في المنطقة، انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس جولة مفاوضات رفيعة المستوى بين سوريا وإسرائيل برعاية وتنسيق مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي لإعادة إحياء "اتفاقية فض الاشتباك" الموقعة عام 1974، وسط متغيرات جيوسياسية كبرى شهدتها الساحة السورية مؤخراً.
تمثيل رفيع المستوى في طاولة مفاوضات باريس
كشفت مصادر حكومية سورية رسمية عن طبيعة الوفد المشارك، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه الجولة، حيث يضم الوفد السوري:
- وزير الخارجية: أسعد حسن الشيباني.
- رئيس جهاز الاستخبارات العامة: حسين السلامة.
وفي المقابل، عززت إسرائيل فريقها التفاوضي بإرسال مسؤولين ذوي ثقل سياسي وعسكري، برئاسة السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، وبمشاركة السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مما يشير إلى أن المحادثات تتجاوز الجوانب الفنية لتصل إلى صلب الترتيبات الأمنية والسياسية.
أهداف المحادثات: بين الاستقرار الأمني والتطلعات الدبلوماسية
تركز المفاوضات الحالية، وهي الجولة الخامسة في مسار المباحثات، على عدة محاور رئيسية تهدف إلى رسم خارطة طريق جديدة للعلاقات الحدودية:
- إعادة تفعيل اتفاقية 1974: السعي لاستعادة إطار قانوني وميداني ينظم الفصل بين القوات.
- تقليل المخاطر الأمنية: تهدف إسرائيل بشكل أساسي إلى تأمين "الجبهة الشمالية" وضمان استقرارها في ظل التحولات الأخيرة.
- إدارة الواقع الجديد: صرحت مصادر سياسية إسرائيلية لصحيفة "معاريف" أن الهدف الحالي هو "إدارة الواقع الأمني المعقد" وليس بالضرورة إحداث تغيير جذري فوري في طبيعة العلاقات الثنائية.
- الضغط الأمريكي للتطبيع: وفقاً لتقارير صحفية، تمارس واشنطن ضغوطاً لدفع الطرفين نحو اتفاق أمني شامل قد يمهد الطريق مستقبلاً لمسار تطبيع دبلوماسي.
سياق التوترات الميدانية والتحولات السياسية
تأتي هذه المفاوضات بعد انقطاع دام نحو شهرين، وفي ظل ظروف ميدانية استثنائية. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، شهدت المنطقة العازلة تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة، حيث أعلنت إسرائيل حينها انهيار اتفاقية فصل القوات وسيطرت على المنطقة السورية العازلة لتأمين حدودها.
وتسعى الأطراف الدولية حالياً، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى سد الفراغ الأمني ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات جديدة، من خلال التوصل إلى "اتفاق أمني جديد" يضمن هدوء الشريط الحدودي الطويل في هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967.
تطلعات مستقبلية: هل تنجح وساطة واشنطن؟
رغم أن الجانب الإسرائيلي يقلل من سقف التوقعات حول "تغيير جذري" في العلاقات، إلا أن استمرار المفاوضات ووصولها إلى الجولة الخامسة يعكس رغبة مشتركة في تجنب التصعيد. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح باريس في أن تكون المنصة التي تطلق حقبة أمنية جديدة بين دمشق وتل أبيب، أم ستظل المحادثات حبيسة إدارة الأزمات الأمنية فقط؟


اترك تعليقاً