بزشكيان يوجه بالتمييز بين المتظاهرين و”المخربين”: تفاصيل المشهد الاحتجاجي في إيران وتداعياته

بزشكيان يوجه بالتمييز بين المتظاهرين و”المخربين”: تفاصيل المشهد الاحتجاجي في إيران وتداعياته

دخلت الاحتجاجات في إيران منعطفاً جديداً مع حلول يومها الحادي عشر، حيث برزت ملامح توجه سياسي جديد يهدف إلى احتواء الغضب الشعبي مع الحفاظ على القبضة الأمنية ضد مظاهر العنف. في هذا السياق، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات مباشرة تهدف إلى إعادة صياغة التعامل الأمني مع الحراك الجاري، وسط تحذيرات عسكرية من التدخلات الخارجية.

بزشكيان يرفع شعار "التمييز" في التعامل مع الاحتجاجات

في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتهدئة الشارع، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأجهزة الأمنية إلى ضرورة التفريق بين فئتين من المشاركين في الحراك الحالي. ووفقاً لما صرح به نائب الرئيس للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، فإن الأوامر الرئاسية تضمنت ما يلي:

  • عدم التعرض للمتظاهرين السلميين: توجيه بعدم اتخاذ إجراءات أمنية ضد الأشخاص الذين يعبرون عن مطالبهم عبر المسيرات السلمية.
  • الحزم مع "مثيري الشغب": تصنيف كل من يحمل أسلحة (نارية أو بيضاء) أو يهاجم مراكز الشرطة والمنشآت العسكرية كـ "مثير شغب" تجب محاسبته.
  • الاعتراف بالمطالب: يأتي هذا التوجه متماشياً مع تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أقر بوجود "مطالب محقة" للمواطنين، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة وقف أعمال العنف.

تصعيد عسكري وتحذيرات للقوى الخارجية

لم يقتصر المشهد على الداخل الإيراني، بل امتد ليشمل رسائل حازمة للمجتمع الدولي. فقد شن قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي، هجوماً كلامياً على الولايات المتحدة وإسرائيل، رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأكد حاتمي أن طهران تعتبر أي تهديد بالتدخل العسكري "خطاً أحمر"، ملوحاً برد "أكثر حزماً" مما شهدته المواجهات السابقة، ومشيراً إلى جاهزية القوات المسلحة للرد على أي استهداف للمنشآت الإيرانية.

التطورات الميدانية: طهران في قلب الحدث

شهدت العاصمة طهران تطورات دراماتيكية، حيث انتقلت المواجهات لأول مرة إلى عمق المدينة:

  1. مواجهات وسط العاصمة: بعد أن كانت التجمعات تتركز في المساء وبشكل هادئ نسبياً، سجلت منطقة وسط طهران اشتباكات مباشرة بين قوات الأمن ومتظاهرين.
  2. تأثر المرافق الصحية: أفادت تقارير طبية بتعرض أحد المستشفيات في العاصمة لآثار الغاز المسيل للدموع بشكل عرضي أثناء محاولة تفريق المحتجين.
  3. الحياة اليومية: رغم التوتر، حافظت بعض الشوارع الحيوية مثل "جادة ولي عصر" على وتيرة حياة طبيعية نهاراً، حيث استمرت حركة التسوق والنشاط التجاري.

"بازار طهران" يدخل خط الاحتجاج

اتخذ الحراك بعداً اقتصادياً لافتاً بانضمام أجزاء من "البازار الكبير" -الذي يمثل العصب الاقتصادي للعاصمة- إلى موجة الاحتجاجات. وأغلق تجار محالهم تعبيراً عن غضبهم من:

  • معدلات التضخم القياسية.
  • الركود الاقتصادي الخانق.
  • تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى إغلاق محطة مترو البازار الكبير "حتى إشعار آخر" بعد استخدام قوات الأمن للغاز المسيل للدموع لتفريق المتجمعين.

خريطة الاحتجاجات وحصيلة الضحايا

توسعت رقعة المظاهرات لتشمل أكثر من 45 مدينة إيرانية، مع تركيز ملحوظ في المناطق الغربية ذات الأغلبية الكردية، مثل مقاطعة "مالكشاهي". أما فيما يخص لغة الأرقام، فهناك تضارب واضح بين الروايات الرسمية والحقوقية:

الجهة المصدرة عدد القتلى المسجل عدد المعتقلين
المصادر الرسمية الإيرانية 13 قتيلاً (تشمل أمنيين) غير محدد بدقة
منظمة "إيران هيومن رايتس" 27 قتيلاً على الأقل أكثر من 1000 معتقل

تستمر الأوضاع في إيران في حالة من الترقب، بين محاولات السلطة لامتصاص الغضب بوعود التمييز بين المتظاهر والمخرب، وبين إصرار الشارع على مطالب ترتبط بالواقع المعيشي والحريات.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *