نهاية حقبة "نيو ستارت": العالم يواجه المجهول النووي لأول مرة منذ عقود
في تحول جيوسياسي هو الأخطر من نوعه، طوى العالم اليوم الخميس، 5 فبراير/شباط 2026، صفحة معاهدة نيو ستارت (New START)، آخر القيود الرسمية على الترسانات النووية بين الولايات المتحدة وروسيا. ومع انتهاء صلاحية هذه الاتفاقية، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام فراغ رقابي لم يشهده منذ عام 1972، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات سباق تسلح غير منضبط.
ما هي معاهدة نيو ستارت؟ ولماذا انتهت؟
تعد معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية الجديدة، التي وُقعت في براغ عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ في 2011، حجر الزاوية في الاستقرار النووي العالمي. نصت المعاهدة على:
- خفض الرؤوس الحربية المنتشرة إلى 1550 رأساً.
- تحديد وسائل الإطلاق (صواريخ باليستية وقاذفات) بـ 700 وسيلة.
- نظام تفتيش متبادل لضمان الشفافية.
ورغم تمديدها في 2021 لمدة خمس سنوات، إلا أن التوترات السياسية، وتعليق روسيا لمشاركتها في 2023، وإصرار واشنطن على إقحام الصين في أي اتفاق جديد، أدى في النهاية إلى وصول المعاهدة إلى طريق مسدود.
غياب الشفافية: الخطر الأكبر من عدد الصواريخ
يرى خبراء النزاعات الدولية أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في زيادة أعداد الصواريخ، بل في فقدان القدرة على التنبؤ. مع توقف عمليات التفتيش، ستعتمد القوى العظمى على المعلومات الاستخباراتية فقط، وهو ما قد يؤدي إلى سوء تقدير كارثي وبناء إستراتيجيات بناءً على "أسوأ السيناريوهات".
المثلث النووي: دخول الصين على خط المواجهة
لم يعد الصراع النووي ثنائياً؛ فواشنطن تؤكد أن أي اتفاقية في القرن الحادي والعشرين يجب أن تشمل الصين. في المقابل، ترفض بكين الانضمام لهذه القيود، معتبرة أن ترسانتها لا تزال أقل بكثير من القوتين العظمتين، بينما تسابق الزمن لتعزيز قدراتها لتقترب من المستويات الأمريكية والروسية.
تداعيات انهيار المعاهدة على الأمن العالمي
حذر محللون عسكريون من أن انتهاء "نيو ستارت" يعني بالضرورة:
- سباق تسلح ثلاثي الأطراف: بين واشنطن وموسكو وبكين.
- زيادة الرؤوس الحربية: إمكانية إضافة رؤوس جديدة للصواريخ القائمة حالياً دون قيود قانونية.
- تآكل الضمانات: زوال آخر معاقل الأمان التي حافظت على توازن الرعب لعقود.
هل هناك مخرج من الأزمة؟
رغم القتامة التي تخيم على المشهد، يرى البعض بصيص أمل في "الالتزام الطوعي". فقد أبدت روسيا استعداداً مشروطاً للالتزام بالحدود الكمية حتى عام 2027، بينما يقترح خبراء ضرورة سعي إدارة ترمب لاتفاق "تجميد نووي" مؤقت مع الصين، بالتوازي مع محادثات منفصلة مع روسيا لصياغة إطار عمل جديد يتناسب مع تعقيدات العصر الحالي.
في الختام، يبدو أن العالم يدخل مرحلة "الردع غير المقيد"، حيث تصبح القوة العسكرية والقدرة الاقتصادية هما المعيار الوحيد لتحديد حجم الترسانات النووية، في ظل غياب أي مظلة قانونية دولية تلزم الأطراف بضبط النفس.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً