صعود سريع إلى قمة “قوائم الحظر”
شهدت منصة “بلوسكاي” (Bluesky) موجة من الاحتجاجات الرقمية فور توثيق الحساب الرسمي لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالولايات المتحدة، المعروفة اختصاراً بـ “آيس” (ICE). وبحسب بيانات متعقبي الطرف الثالث، أصبح الحساب الآن في المرتبة الثالثة ضمن قائمة أكثر الحسابات حظراً على المنصة، في خطوة تعكس رفضاً واسعاً من قِبل مجتمع المستخدمين لوجود الوكالات الحكومية على الشبكة اللامركزية.
انضم حساب الوكالة (@icegov.bsky.social) إلى المنصة في 26 نوفمبر 2024، وتم توثيقه رسمياً قبل أيام قليلة. ووفقاً لموقع التتبع “Clearsky”، فإن الحساب يقترب بسرعة من انتزاع لقب الأكثر حظراً، حيث تجاوزت نسبة حظره 60% من الطريق نحو المرتبة الأولى.
خلفية التوترات وقوائم الحظر الجماعية
بدأت ظاهرة “قوائم الحظر المشتركة” على بلوسكاي في أكتوبر الماضي، تزامناً مع انضمام البيت الأبيض وعدة وكالات حكومية أخرى للمنصة لنشر رسائل سياسية. وتضم هذه القوائم حسابات وزارات الأمن الداخلي، والتجارة، والنقل، والخارجية، والدفاع. ويُذكر أن حساب البيت الأبيض لا يزال يحتل المرتبة الثانية في قائمة الأكثر حظراً، خلف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مباشرة.
تحول في هوية المنصة وفلسفتها
تُعد خطوة توثيق حساب “آيس” بمثابة نقطة تحول جوهرية لمنصة بلوسكاي. فبينما كانت المنصة تُقدم كبديل يعتمد على فلسفة “الويب الاجتماعي المفتوح” أو ما يُعرف بـ “الفيديفيرس” (Fediverse) — حيث يمتلك المجتمع سيطرة أكبر على تدفق المعلومات والحسابات التي تنال الزخم — يبدو أنها تتجه الآن لتبني نموذج يتماشى مع عمالقة التواصل الاجتماعي التقليديين مثل “إكس” و”إنستغرام”.
- مفهوم الفيديفيرس: شبكة من المنصات المستقلة والمترابطة (مثل ماستودون) تمنح مديري الخوادم القدرة على حظر خوادم بأكملها، مما يحد من وصول الجهات الحكومية إذا رغب المجتمع في ذلك.
- التحدي التقني: بروتوكول AT الذي تعمل عليه بلوسكاي يواجه حالياً تحديات في تحقيق التوازن بين كونه منصة مفتوحة وبين رغبة المستخدمين في بيئة محكومة مجتمعياً بعيداً عن السلطات الرسمية.
تداعيات أيديولوجية وموقف “ماستودون”
أثار وجود الوكالات الحكومية على بلوسكاي توترات مع منصات أخرى في الفيديفيرس. فقد قام “يوجين روشكو”، مؤسس منصة “ماستودون”، بإلغاء ربط حسابه بالجسر التقني الذي يربط بين ماستودون وبلوسكاي (Bridgy Fed) بعد نشر رسائل معارضة لوكالة “آيس”.
ورغم أن روشكو وصف قراره بـ “الشخصي”، إلا أن هذا التحرك يعكس الصراع القائم بين أنصار اللامركزية الكاملة وبين المنصات الجديدة التي تحاول دمج المؤسسات الرسمية في نسيجها. وفي خطوة تزامنت مع هذه الأحداث، أطلق مشروع Bridgy Fed ميزة تسمح لمستخدمي الفيديفيرس بحظر نطاقات كاملة، مما يتيح لهم تقنياً استبعاد الوكالات الحكومية القادمة من بلوسكاي من الظهور في خلاصاتهم.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً