آبل تقتحم عالم «التخاطر الرقمي»: تفاصيل الاستحواذ على تقنية تقرأ الكلمات قبل نطقها
في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل والغموض في وادي السليكون، أنفقت شركة آبل مبلغاً ضخماً يتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار للاستحواذ على شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى «كيو إيه آي» (QAI). المثير للدهشة أن هذه الشركة، التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، لا تملك منتجاً تجارياً واحداً ولا تحقق إيرادات معلنة، لكنها تمتلك ما يُوصف بـ «أخطر تقنية في تاريخ التفاعل بين الإنسان والآلة».
ما هي تقنية «الكلام الصامت»؟
تتمحور براءات اختراع الشركة حول ابتكار ثوري يُعرف بـ «تقنية الكلام الصامت». تعتمد هذه التكنولوجيا على رصد الإشارات الحركية الدقيقة للغاية التي يرسلها الدماغ إلى عضلات الوجه قبل أجزاء من الثانية من خروج الصوت فعلياً.
كيف تعمل هذه التقنية؟
- التصوير المجهري: استخدام كاميرات بالأشعة تحت الحمراء تلتقط 500 إطار في الثانية.
- الخوارزميات المتقدمة: تحليل التشنجات العضلية التي لا تراها العين المجردة وتحويلها إلى أوامر رقمية.
- الابتكار الهيكلي: استبدال الأقطاب الكهربائية اللاصقة بمشبك يوضع حول الأذن يسقط ضوءاً خافتاً ليرسم خريطة بيولوجية دقيقة للوجه.
العقل المدبر: من «بصمة الوجه» إلى «قراءة الأفكار»
يقود الشركة أفياد ميزيلز، وهو اسم مألوف لدى آبل؛ حيث سبق أن باع لها تقنية الاستشعار ثلاثي الأبعاد (PrimeSense) مقابل 350 مليون دولار، وهي التقنية التي أصبحت لاحقاً حجر الزاوية لميزة «بصمة الوجه» (FaceID) في هواتف آيفون.
ومع ذلك، تثير خلفية الفريق المؤسس تساؤلات أمنية، حيث تشير التقارير إلى ارتباطات وثيقة بفرق أبحاث في وحدة الحرب السيبرانية رقم 81 بالجيش الإسرائيلي، مما يمنح التقنية بعداً استراتيجياً يتجاوز الاستخدامات المدنية.
الأبعاد العسكرية و«الحرب المعرفية»
لم يتأخر الإعلان عن التطبيقات العسكرية لهذه التقنية؛ فبعد أيام من استحواذ آبل، كشفت وكالة الأبحاث الدفاعية الإسرائيلية (مفات) عن تطوير تقنيات مشابهة لتمكين قوات العمليات الخاصة من التواصل الصامت في الميدان.
وتأتي هذه التطورات في سياق ما صنفه حلف شمال الأطلسي (الناتو) بـ «الحرب المعرفية». وهي الانتقال من مجرد مراقبة أفعال الإنسان إلى التنبؤ بنواياه واستباق ما سيفعله عبر تحليل بياناته البيولوجية والنفسية في لحظتها.
الخصوصية: هل نحن أمام جاسوس بيولوجي؟
تؤكد آبل التزامها بحماية الخصوصية من خلال معالجة البيانات محلياً عبر رقائق «آبل سيليكون»، إلا أن المخاوف تظل قائمة. فالمستشعرات البصرية المستخدمة لا تقرأ الكلام فحسب، بل يمكنها:
- تحديد هوية المستخدم بدقة متناهية.
- تقييم الحالة العاطفية والنفسية.
- قياس نبضات القلب ومعدل التنفس.
هذا الاستحواذ يضع آبل في مواجهة تساؤل أخلاقي كبير: هل تتحول الأجهزة الذكية من أدوات للتواصل إلى أدوات لرسم خرائط نفسية وبيولوجية كاملة للمستخدمين، مما يجعل «الخصوصية» مجرد مفهوم من الماضي؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً