موسكو وطهران: تحالف إستراتيجي تحت مجهر التصعيد الإقليمي
في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تهنئة إلى القيادة الإيرانية بمناسبة عيد النوروز، شدد فيها على عمق العلاقات الروسية الإيرانية. ووصف بوتين موسكو بأنها "صديق وفي وشريك موثوق" لطهران، داعياً الشعب الإيراني للتحلي بالقوة لتجاوز الظروف الراهنة.
رسائل دبلوماسية في أوقات عصيبة
أوضح الكرملين في بيان رسمي أن التهنئة شملت المرشد الأعلى مجتبى خامنئي والرئيس مسعود بيزشكيان. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسعى موسكو لتأكيد حضورها كحليف إستراتيجي رغم تعقيدات المشهد الميداني.
لغز الدعم العسكري والاستخباراتي
رغم الخطاب الدبلوماسي الدافئ، تثار تساؤلات حول حجم الدعم الفعلي الذي تقدمه روسيا:
- الموقف الرسمي: لم تعلن موسكو سوى عن إرسال مساعدات إنسانية.
- التقارير الغربية: تشير مصادر إلى وجود تعاون استخباراتي تقني تقدمه موسكو لطهران.
- صفقة بوليتيكو: كشف موقع "بوليتيكو" عن عرض روسي لواشنطن يقضي بوقف تزويد إيران بالمعلومات المخابراتية مقابل وقف الدعم الاستخباراتي الأمريكي لأوكرانيا، وهو ما رفضته الولايات المتحدة.
معاهدة الشراكة الإستراتيجية 2025
تمثل معاهدة الشراكة الإستراتيجية الشاملة، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، حجر الزاوية في العلاقات بين البلدين. وتمتد هذه المعاهدة لـ 20 عاماً، وتغطي مجالات واسعة تشمل:
- الدفاع والأمن: تعاون عسكري لمواجهة التهديدات المشتركة.
- الاقتصاد والطاقة: تعزيز التبادل التجاري ومشاريع الطاقة.
- مواجهة العقوبات: تنسيق الجهود للالتفاف على القيود الغربية.
ومع ذلك، تفتقر المعاهدة إلى بند "الدفاع المتبادل"، كما تصر موسكو على موقفها الرافض لامتلاك إيران سلاحاً نووياً لتجنب سباق تسلح في الشرق الأوسط.
سياق النزاع الراهن
تشهد الساحة الإيرانية تصعيداً غير مسبوق منذ 28 فبراير الماضي، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات استهدفت قيادات عليا، من بينهم المرشد السابق علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.
في المقابل، ردت طهران بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت مصالح إسرائيلية وأمريكية، مما وضع المنطقة على حافة هاوية أزمة طاقة عالمية، وسط تنديد روسي مستمر بالعمليات العسكرية التي تستهدف السيادة الإيرانية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً