بورتسودان بعد الهجوم: الحياة اليومية تحت وطأة أزمة الوقود وارتفاع الأسعار

بورتسودان بعد الهجوم: الحياة اليومية تحت وطأة أزمة الوقود وارتفاع الأسعار

بعد مرور أسبوع على الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية في بورتسودان، تلقي تداعياتها بظلالها الثقيلة على حياة السكان، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم أزمة الوقود وغاز الطهي، وارتفاع جنوني في أسعار السلع والخدمات الأساسية. دعونا نتعمق في تفاصيل المشهد ونستعرض كيف يتأقلم سكان المدينة مع هذه الظروف الصعبة.

آثار مباشرة على الوقود والغاز: طوابير طويلة وقلق متزايد

في الساعات الأولى من صباح أحد الأيام الماضية، استهدفت طائرات مسيرة مستودع الوقود الاستراتيجي في المدينة، مما أدى إلى اندلاع حريق استمر لعدة أيام. تبع ذلك هجوم مماثل على مستودع آخر في الميناء الجنوبي، لتشتعل المخاوف من نقص حاد في الوقود وغاز الطهي.

  • ازدحام غير مسبوق: شهدت محطات الوقود ومراكز توزيع الغاز ازدحامًا خانقًا، حيث اصطفت المركبات والمواطنون في طوابير طويلة، على الرغم من تطمينات السلطات المحلية.
  • تأثير مضاعف: الخسائر كانت فادحة، حيث كان المستودع المستهدف يضم كميات كبيرة من "الجازولين"، مما ضاعف من حجم الأزمة.

ارتفاع الأسعار: عبء إضافي على كاهل المواطن

لم تقتصر تداعيات الهجوم على نقص الوقود، بل امتدت لتشمل ارتفاعًا حادًا في أسعار السلع والخدمات، مما أثقل كاهل المواطنين الذين يعانون بالفعل من ظروف اقتصادية صعبة.

  • زيادات غير مبررة: يشتكي المواطنون من زيادات "غير مبررة" وصلت إلى 100% في بعض السلع.
  • أمثلة ملموسة: سعر عبوة مياه سعة 20 لترًا ارتفع من 600 إلى 1500 جنيه سوداني، بينما قفز سعر لوح الثلج من 10 آلاف إلى 50 ألفًا، وارتفع كيلو السكر من 2400 إلى 3 آلاف جنيه.
  • تأثير النقل: أسعار السلع التي تعتمد على النقل شهدت زيادات حادة بسبب "أزمة الوقود المفتعلة"، على الرغم من ثبات تعريفة المواصلات العامة.

الحرب وتداعياتها: أزمة اقتصادية متفاقمة

تأتي هذه الأزمة في ظل حرب مستمرة في السودان، والتي تركت آثارًا مدمرة على مختلف القطاعات، خاصة قطاع الطاقة.

  • خسائر فادحة: تشير التقديرات الأولية إلى أن خسائر قطاع النفط تجاوزت 20 مليار دولار، بينما قدرت الخسائر الاقتصادية العامة بنحو 600 مليار دولار.

آراء من الميدان: كيف يتأقلم السكان؟

على الرغم من التحديات، يحاول سكان بورتسودان التأقلم مع الوضع الراهن، مع تفاوت في الآراء حول مدى تأثير الأزمة.

  • سائقو الركشات: يؤكدون أن أسعار الرحلات لم تتغير، لكنهم يعانون من طول مدة الحصول على الوقود، مما يقلل من ساعات العمل اليومي.
  • النازحون: يرون أن الحياة طبيعية إلى حد كبير، وأن حركة السوق لم تتأثر كثيرًا، وأن المواطنين يتأقلمون مع الظروف الراهنة.
  • المواطنون: يعترفون بتأثير الاستهداف على بعض جوانب الحياة اليومية، لكنهم يعبرون عن ثقتهم في قدرة المواطنين على "امتصاص الصدمة والتغلب على تداعياتها".

بصيص أمل: استقرار إمدادات الوقود؟

أكد رئيس الغرفة القومية لأصحاب الباصات السفرية أن عدد الرحلات من بورتسودان إلى المدن الأخرى شهد زيادة طفيفة، وأن أسعار التذاكر لم تتغير. وأشار إلى أن الأزمة كانت ظاهرة فقط في اليوم الأول بعد الهجمات، وأن الوضع عاد إلى طبيعته في اليوم التالي، مع توفر الوقود في كل محطات ولاية البحر الأحمر، وزيادة طفيفة في سعر اللتر. وختم حديثه بالتأكيد على أن الإمدادات البترولية منتظمة في معظم الولايات الآمنة، وأن المخزون النفطي لم يتأثر بشكل حرج رغم الهجمات.

خلاصة: على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه بورتسودان، يظل الأمل موجودًا في تجاوز هذه الأزمة، مع التأكيد على أهمية تضافر الجهود لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتخفيف معاناتهم.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *