بوركينا فاسو على فوهة بركان: تفاصيل محاولة الانقلاب الجديدة وخفايا الصراع العسكري في واغادوغو

بوركينا فاسو على فوهة بركان: تفاصيل محاولة الانقلاب الجديدة وخفايا الصراع العسكري في واغادوغو

تعيش بوركينا فاسو حالة من الترقب المشوب بالحذر، إثر تطورات دراماتيكية شهدتها البلاد خلال الساعات الماضية، حيث تصاعدت الأنباء عن إحباط محاولة انقلابية جديدة كانت تستهدف الإطاحة بالرئيس الانتقالي، النقيب إبراهيم تراوري. هذا المشهد أعاد إلى الأذهان هشاشة الوضع الأمني والسياسي في بلد يعاني من ويلات الإرهاب وصراعات الأجنحة العسكرية.

تحركات عسكرية مريبة واستنفار في العاصمة

شهدت العاصمة واغادوغو، بالإضافة إلى مدينة بوبو ديولاسو، تحركات عسكرية غير مألوفة خلال يومي السبت والأحد. وأفادت تقارير ميدانية برفع حالة التأهب القصوى في عدة ثكنات عسكرية رئيسية، أبرزها معسكر "بابا-سي"، الذي يعد من أهم المواقع الاستراتيجية في العاصمة.

أبرز مظاهر التوتر الميداني:

  • انتشار مكثف لقوات النخبة في المحاور الرئيسية المؤدية للمنشآت السيادية.
  • تعزيزات أمنية حول القصر الرئاسي والمقرات العسكرية الحساسة.
  • تقارير عن انقسامات داخلية صامتة بين وحدات الجيش المختلفة.

اتهامات تلاحق الخارج واعتقالات في صفوف "المتآمرين"

على الرغم من غياب بيان رسمي شامل يوضح التفاصيل الدقيقة، إلا أن التسريبات الإعلامية والمصادر المقربة من السلطة رسمت صورة لما حدث خلف الكواليس. فقد شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات طالت عدداً من الضباط والجنود المشتبه في تورطهم في "مخطط لزعزعة استقرار النظام".

وفي تطور لافت، وجهت منابر إعلامية موالية للسلطة أصابع الاتهام مباشرة إلى الرئيس السابق، بول هنري سانداوغو داميبا، المقيم حالياً في منفاه الاختياري بدولة توغو، مدعية ضلوعه في تحريك خيوط هذه المحاولة من الخارج. وتأتي هذه التطورات كجزء من سلسلة من المحاكمات والاعتقالات التي طالت عسكريين منذ سبتمبر الماضي بتهمة التآمر.

"حرس الثورة": الشارع يتحرك لدعم تراوري

لم تكن التحركات عسكرية فحسب، بل امتدت إلى الشارع الذي تحول إلى ساحة لدعم الرئيس الانتقالي. فبمجرد انتشار أنباء الانقلاب، سارعت جمعيات مدنية، وفي مقدمتها "حركة اليقظة الشعبية"، إلى حشد أنصارها.

رسائل الحشود الشعبية:

  1. رفض الانقلابات: التنديد بمحاولات تغيير السلطة عبر السلاح التي تهدد استقرار البلاد المتعثر أصلاً.
  2. الدعم المطلق: التأكيد على شرعية إبراهيم تراوري في قيادة المرحلة الانتقالية.
  3. الضغط الشعبي: استخدام "قوة الشارع" كدرع حماية للنظام ضد أي تمرد عسكري داخلي.

تحديات وجودية تلاحق نظام تراوري

منذ وصوله إلى السلطة في انقلاب عسكري في سبتمبر 2022، يجد النقيب إبراهيم تراوري نفسه في مواجهة عاصفة من التحديات المعقدة:

  • التهديد الإرهابي: تمدد الجماعات المسلحة في شمال وشرق البلاد، وهو التحدي الذي كان سبباً رئيسياً في تبرير الانقلابات السابقة.
  • الانقسام العسكري: استمرار الصراع الخفي بين الولاءات القديمة والقيادة الجديدة، مما يجعل المؤسسة العسكرية في حالة عدم استقرار دائم.
  • العزلة الإقليمية: مراقبة دول الجوار والمنظمات الإقليمية (مثل الإيكواس) للوضع بقلق، خوفاً من "عدوى الانقلابات" التي باتت السمة الأبرز لمنطقة غرب أفريقيا.

الخلاصة

تظل بوركينا فاسو أمام مفترق طرق خطير؛ فبينما يحاول النظام الحالي تثبيت أركانه بالاعتماد على الدعم الشعبي والقبضة الأمنية، تظل التهديدات العسكرية والضغوط الميدانية للجماعات المسلحة تشكل ضغطاً هائلاً قد ينفجر في أي لحظة، مما يضع مستقبل البلاد والمنطقة بأسرها على المحك.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *