بوينغ EA-18G غرولير: “الشبح الإلكتروني” الذي حسم عملية اعتقال مادورو

بوينغ EA-18G غرولير: “الشبح الإلكتروني” الذي حسم عملية اعتقال مادورو

شهدت الساحة العسكرية الدولية مؤخراً تحولاً جذرياً في استراتيجيات القتال الحديثة، تجلى بوضوح في العملية النوعية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ووفقاً لتقرير مطول نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، لم تكن القوة الغاشمة هي البطل الوحيد في هذه العملية، بل كان "التفوق الإلكتروني" هو المفتاح الذي فتح أبواب كاراكاس المغلقة أمام القوات الأميركية.

شلل تام: كيف حيدت "غرولير" الدفاعات الجوية؟

لعبت الطائرة المتطورة "بوينغ إي إيه-18جي غرولير" (Boeing EA-18G Growler) دوراً محورياً وصفه الخبراء بـ "رأس الحربة". هذه الطائرة، المتخصصة في الحرب الإلكترونية والتشويش الراداري، نجحت في خلق ممر آمن لأكثر من 150 طائرة حربية أميركية من خلال:

  • تعطيل الرادارات: عزل منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية وجعلها "عمياء" تماماً.
  • قطع الاتصالات: شل قدرة القيادة العسكرية الفنزويلية على التنسيق أو إصدار الأوامر.
  • تزييف الإشارات: إرسال موجات تضليلية أربكت الأنظمة الدفاعية المعادية.

هذا الاختراق الإلكتروني سمح لمقاتلات النخبة مثل F-35 و F-22، وقاذفات B-1 الثقيلة، بالتحليق بحرية تامة، مما مهد الطريق لقوات العمليات الخاصة للوصول إلى هدفها بدقة متناهية وسرعة خاطفة.

مواصفات "غرولير": وحش التشويش الطائر

تُعد طائرة "غرولير" الأداة الأكثر فتكاً في ترسانة البنتاغون للحرب الإلكترونية، وتتميز بمواصفات تقنية تجعلها فريدة من نوعها:

  1. التجهيزات التقنية: مزودة بكبسولات خارجية ضخمة أسفل الأجنحة وهيكل الطائرة تحتوي على أحدث أجهزة التشويش العالمي.
  2. الطاقم: يقودها طاقم مكون من شخصين؛ طيار متخصص وضابط حرب إلكترونية لإدارة العمليات المعقدة.
  3. التكلفة: بلغت قيمة الطائرة الواحدة في عام 2021 حوالي 67 مليون دولار، مما يعكس حجم الاستثمار التكنولوجي فيها.

عودة "العقيدة الإلكترونية" إلى الواجهة

لسنوات طويلة، تراجعت أهمية الحرب الإلكترونية في العقيدة العسكرية الأميركية خلال حروب الشرق الأوسط وأفغانستان، حيث كان العدو يفتقر للتكنولوجيا المتقدمة. إلا أن الحرب في أوكرانيا، ومن ثم عملية فنزويلا، أعادت هذا السلاح إلى الصدارة.

يرى المحللون أن السيطرة على "الطيف الكهرومغناطيسي" أصبحت الآن توازي في أهميتها السيطرة على الأرض أو الجو، حيث تحولت معدات التشويش والشراك الخداعية إلى تجارة دفاعية رابحة تتنافس عليها كبرى الشركات العالمية.

تفوق أميركي أمام أنظمة متهالكة

رغم النجاح المبهر، يشير الخبراء إلى أن المهمة في فنزويلا واجهت خصماً يعتمد على ترسانة قديمة. فالدفاعات الفنزويلية تتكون بشكل أساسي من:

  • منظومات S-300 الروسية (نسخ قديمة).
  • رادارات صينية من طرازات عتيقة تفتقر للقدرة على مواجهة تقنيات التشويش الحديثة.

لذلك، يحذر التقرير من أن هذا التفوق قد لا يكون بنفس السهولة أمام قوى عظمى مثل روسيا أو الصين، اللتين تمتلكان تقنيات متطورة تشمل التواصل بالليزر، الألياف الضوئية، ودمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الدفاعية.

سباق التسلح الإلكتروني: قلق في واشنطن

على الرغم من نجاح طائرة "غرولير"، يسود القلق في أروقة واشنطن وعواصم الحلفاء الأوروبيين بسبب "القفزات التكنولوجية" الصينية المتسارعة. هناك اعتراف بتباطؤ وتيرة التحديث الأميركي مقارنة بالجهود الصينية المكثفة لتطوير وسائل مضادة للتشويش، مما يضع الولايات المتحدة أمام تحدي الحفاظ على ريادتها في هذا المجال الحيوي الذي سيحدد شكل الحروب القادمة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *