بيربليكسيتي تنضم إلى جبهة مناهضي الإعلانات: صراع الثقة والربحية يحتدم في عالم الذكاء الاصطناعي

بيربليكسيتي تنضم إلى جبهة مناهضي الإعلانات: صراع الثقة والربحية يحتدم في عالم الذكاء الاصطناعي

قررت شركة “بيربليكسيتي” (Perplexity)، الناشئة في مجال محركات البحث القائمة على الذكاء الاصطناعي، النأي بنفسها عن نموذج الإعلانات الرقمية، وسط مخاوف متزايدة من فقدان ثقة المستخدمين في روبوتات الدردشة التي قد تتبنى أجندات ترويجية. ويأتي هذا التحول ليسلط الضوء على مفترق طرق حاسم يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث يبحث كبار اللاعبين عن مصادر دخل مستقرة لتمويل نفقاتهم الضخمة، في حين تنقسم التوجهات بين شركات مثل “أوبن إيه آي” التي تتجه نحو الإعلانات، وأخرى مثل “أنثروبيك” التي تعهدت بالابتعاد عنها.

تراجع مفاجئ عن التوجه الإعلاني

بدأت “بيربليكسيتي” في التخلص التدريجي من الإعلانات أواخر العام الماضي، وأكد مدراؤها التنفيذيون يوم الاثنين الماضي خلال لقاءات صحفية أنها لا تستكشف أي صفقات إعلانية جديدة في الوقت الحالي. ويمثل هذا القرار تراجعاً لافتاً للشركة الناشئة التي كانت من أوائل شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي اختبرت الإعلانات على منصتها في عام 2024.

وصرح أحد المسؤولين التنفيذيين للصحافة العالمية قائلاً: “إن التحدي الأكبر في الإعلانات يكمن في أن المستخدم سيبدأ بالتشكيك في كل شيء، ولهذا السبب لا نرى في الإعلانات مجالاً مثمراً للتركيز عليه في الوقت الراهن”. وبدلاً من ذلك، تعتزم الشركة تركيز جهودها على تطوير خدمات “يستعد المستهلكون للدفع مقابلها”، مستهدفة بشكل خاص قطاع الأعمال والمستخدمين المحترفين مثل المحامين، والأطباء، والمديرين التنفيذيين، والمتخصصين في الشؤون المالية.

الدقة مقابل الترويج: البحث عن “الحقيقة”

على الرغم من أن بعض المسؤولين في الشركة لم يستبعدوا العودة للإعلانات مستقبلاً، إلا أن التوجه الحالي يرى أن عرض الإعلانات “لا يتماشى مع رغبات المستخدمين” وقد لا يكون ضرورياً لنمو الشركة وازدهارها. وأكدت الشركة في تصريحاتها: “نحن نعمل في قطاع الدقة، وعملنا الأساسي هو تقديم الحقيقة والإجابات الصحيحة”، مما يشير إلى أن وجود محتوى ممول قد يضرب جوهر مصداقية النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.

انقسام حاد في الصناعة

يضع هذا الموقف شركة “بيربليكسيتي” في الجانب المناهض للإعلانات ضمن انقسام صناعي متزايد حول كيفية تحقيق الدخل من تقنيات الذكاء الاصطناعي. فبينما تراهن “بيربليكسيتي” و”أنثروبيك” على أن الاشتراكات ستكون كافية لتغطية التكاليف، اختارت شركات أخرى مثل “أوبن إيه آي” (OpenAI) تبني نموذج إعلاني، حيث بدأت الأسبوع الماضي باختبار الإعلانات لمستخدمي “ChatGPT” في النسخة المجانية.

وقد انتقل هذا الخلاف إلى العلن وبشكل هجومي، حيث قامت شركة “أنثروبيك” ببث إعلانات تستهدف بشكل مباشر “ChatGPT” خلال أحداث رياضية كبرى، وهو ما وصفه سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، بأنه تصرف “غير نزيه”. ويعكس هذا التوتر حجم الرهان على ثقة المستخدمين كعملة أساسية في سباق السيطرة على مستقبل البحث والذكاء الاصطناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *