فصل جديد في مسيرة ثنائي السلطة: الشهادة أمام الكونغرس
يواجه الثنائي السياسي الأكثر شهرة في التاريخ الأمريكي الحديث، بيل وهيلاري كلينتون، فصلاً جديداً من الملاحقات والجدل الإعلامي. بدأ الكونغرس الأمريكي جلسات استماع مكثفة للشهادات المتعلقة بملف جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، حيث استُدعيت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، يتبعها زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، للإدلاء بإفاداتهما حول طبيعة العلاقة التي ربطتهما بإبستين.
تأتي هذه التطورات بعد أن كشفت وزارة العدل عن وثائق وصور تظهر بيل كلينتون في منزل إبستين، وهو ما أثار عاصفة من التساؤلات حول مدى تورط الشخصيات السياسية الرفيعة في شبكة العلاقات الخاصة بالملياردير الراحل. ورغم نفي كلينتون المتكرر لعلمه بجرائم إبستين وتأكيده على قطع العلاقة منذ عقدين، إلا أن ظهوره أمام لجنة في الكونغرس يعد حدثاً تاريخياً لم يتكرر منذ شهادة جيرالد فورد في الثمانينات.
البدايات: شراكة صاغتها جامعة ييل ومعارك أركنساس
بدأت قصة بيل وهيلاري في أروقة مكتبة كلية الحقوق بجامعة ييل عام 1971، حيث اجتمع الطموح السياسي بالقانون. تزوج الثنائي في عام 1975، ومنذ تلك اللحظة، انطلقت رحلتهما المشتركة في عالم الخدمة العامة. من منصب المدعي العام في أركنساس إلى حاكم الولاية، وصولاً إلى البيت الأبيض، كانت هيلاري الشريك الاستراتيجي والداعم الأول لبيل في مسيرة لم تخلُ يوماً من الأزمات.
زلزال التسعينات: فضائح هزت عرش البيت الأبيض
لم يكن الطريق إلى القمة مفروشاً بالورود، ففي عام 1994، واجه بيل كلينتون دعوى قضائية من بولا جونز بتهمة التحرش الجنسي، وهي القضية التي فتحت «صندوق باندورا» أمام الإعلام. أدت هذه الدعوى بشكل غير مباشر إلى الكشف عن العلاقة الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الرئاسة الأمريكية؛ علاقة بيل بالمتدربة الشابة مونيكا لوينسكي.
تسببت قضية لوينسكي في انقسام حاد في الرأي العام الأمريكي، ودفعت بمجلس النواب إلى التصويت على عزل الرئيس بتهم الحنث باليمين وعرقلة العدالة. ورغم تبرئته في مجلس الشيوخ، إلا أن الدليل المادي المتمثل في «الفستان الأزرق» الذي احتوى على الحمض النووي للرئيس، ظل وصمة في تاريخه السياسي وشكل اختباراً قاسياً لصمود زواجه من هيلاري.
الخيانة والمواجهة: هيلاري كلينتون في قلب العاصفة
لطالما كانت ردود فعل هيلاري كلينتون تجاه فضائح زوجها محور اهتمام عالمي. في مذكراتها «التاريخ الحي»، وصفت هيلاري لحظة اعتراف بيل لها بعلاقته مع لوينسكي بأنها «أصعب قرار» واجهته في حياتها. ورغم الغضب والخيانة، اختارت البقاء، واصفة الاتهامات في البداية بأنها «مؤامرة يمينية واسعة»، وهو الموقف الذي عرضها لانتقادات لاذعة من خصومها الذين اتهموها بالتغطية على سلوكيات زوجها لحماية طموحها السياسي.
من بنغازي إلى البريد الإلكتروني: أزمات هيلاري الخاصة
لم تقتصر الفضائح على بيل وحده، فخلال توليها منصب وزيرة الخارجية، واجهت هيلاري تحديات كبرى، أبرزها الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012. خضعت هيلاري لجلسات استماع ماراثونية استمرت 11 ساعة أمام الكونغرس، مدافعة عن إجراءاتها الأمنية. كما لاحقتها أزمة «خادم البريد الإلكتروني الخاص»، التي استغلها منافسها دونالد ترامب ببراعة خلال حملة انتخابات 2016، مستعيداً في الوقت ذاته كافة اتهامات التحرش الجنسي الموجهة لبيل كلينتون لإضعاف موقفها الانتخابي.
إرث مثقل بالجدل والأسئلة المعلقة
اليوم، ومع عودة ملف جيفري إبستين إلى الواجهة، يبدو أن «ثنائي كلينتون» سيظل محاصراً بظلال الماضي. إن قدرة بيل وهيلاري على النجاة سياسياً وشخصياً على مدى أربعة عقود من الفضائح تعد ظاهرة فريدة في السياسة الأمريكية، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن التاريخ لا يزال يملك فصولاً لم تُكتب بعد في رواية هذا الثنائي المثير للجدل.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً