بين التهديد العسكري والعقوبات.. هل ينجح ترامب في تغيير قواعد اللعبة مع إيران؟

بين التهديد العسكري والعقوبات.. هل ينجح ترامب في تغيير قواعد اللعبة مع إيران؟

استراتيجية الغموض والضغط: كيف يدير ترامب ملف المواجهة مع طهران؟

تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية بواشنطن حول المسار الذي تسلكه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، خاصة مع تباين نبرة الخطاب الرسمي بين التهديد المباشر والتهدئة الحذرة. فبينما يدعو ترامب صراحة إلى تغيير القيادة في طهران، تبرز تعقيدات ميدانية وسياسية تضع الإدارة الأميركية أمام خيارات مصيرية.

التراشق الرقمي: مواجهة مباشرة بين ترامب وخامنئي

شهدت الأيام الأخيرة حرباً كلامية غير مسبوقة على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث دعا الرئيس ترامب عبر مجلة "بوليتيكو" إلى البحث عن قيادة جديدة في إيران، تزامناً مع مطالبته بإنهاء حكم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

في المقابل، رد المرشد الإيراني عبر منصة "إكس" بسلسلة تغريدات حادة، محملاً ترامب مسؤولية الاضطرابات الدامية في البلاد، وواصفاً تصريحاته بـ "الافتراء المروع" و"التشهير" بالأمة الإيرانية، وهي التغريدات التي حصدت ملايين المشاهدات، مما يعكس حجم التوتر في الفضاء الرقمي والسياسي.

تقلب المواقف: هل هو تراجع أم مناورة؟

يتسم سلوك ترامب تجاه الاحتجاجات الإيرانية بنوع من التقلب الذي يربك المحللين:

  • الدعم المباشر: دعا المتظاهرين للسيطرة على المؤسسات واعداً بأن "المساعدة في الطريق".
  • التهدئة المفاجئة: أشار لاحقاً إلى توقف عمليات القتل، معرباً عن امتنانه لإلغاء أحكام إعدام بحق مئات الأشخاص.
  • الغموض الاستراتيجي: عند سؤاله عن طبيعة المساعدة الموعودة، اكتفى بالقول: "ننتظر ونرى ما سيحدث".

الخيار العسكري: هل لا يزال مطروحاً على الطاولة؟

رغم غياب الضربات العسكرية المباشرة حتى الآن، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى غير ذلك:

  1. إعادة التموضع: نقل حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" إلى الشرق الأوسط يمنح واشنطن قدرة عالية على المناورة.
  2. حشد الأصول: يرى خبراء أن تعزيز القوات الأميركية يهدف لإبقاء طهران في حالة ارتباك دائم.
  3. تحذيرات استخباراتية: نقلت تقارير عن "وول ستريت جورنال" تحذيرات عسكرية من أن الهجوم الواسع قد لا يغير النظام، بل قد يشعل صراعاً إقليمياً لا يمكن السيطرة عليه.

سلاح العقوبات: تجفيف منابع النظام ودعم المحتجين

بدلاً من الرصاص، اختارت إدارة ترامب تشديد الخناق الاقتصادي عبر:

  • استهداف المسؤولين: فرض عقوبات على قيادات أمنية بارزة، من بينهم علي لاريجاني.
  • تفكيك الشبكات الموازية: إدراج 18 كياناً وفرداً متورطين في غسل أموال مبيعات النفط والبتروكيماويات.
  • دعم الحراك: وصفت الخارجية الأميركية هذه الإجراءات بأنها "عقوبات لدعم الشعب الإيراني الشجاع".

فخ أوباما: تحذيرات من تكرار سيناريو الخطوط الحمراء

حذر خبراء في معاهد دولية الرئيس ترامب من الوقوع في خطأ الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2013 في الملف السوري. يرى المحللون أن رسم "خطوط حمراء" دون تحرك عسكري فعلي عند تجاوزها قد يضعف الردع الأميركي ويمنح حلفاء طهران (روسيا والنظام السوري) فرصة أكبر للقمع، مؤكدين أن المصداقية الأميركية الآن على المحك في الملف الإيراني.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *